أصبح الإعلام البيئي اليوم أحد أهم أدوات بناء الوعي وصناعة التغيير، بعدما تجاوز دوره التقليدي في نقل الأخبار إلى الإسهام في تشكيل السلوك المجتمعي، ودعم السياسات التنموية، وتعزيز ثقافة الاستدامة. ومع تزايد التحديات البيئية عالميًا، بات الإعلام شريكًا رئيسيًا في ترسيخ الوعي بقضايا المناخ والاقتصاد الأخضر، وتحويل المعرفة العلمية إلى ممارسات تسهم في حماية الموارد الطبيعية وتحقيق التنمية المستدامة.
وانطلاقًا من هذا الدور، شاركت الإعلامية الدكتورة شيرين الشافعي، رئيس تحرير بقناة النيل للأخبار، ورئيس مجلس الريادة النسائية والتمكين الشامل بالهيئة الدولية للتنمية والتعاون التابعة للاتحاد الأوروبي، في الندوة العلمية التي نظمتها منصة جامعة بدر للتنمية المستدامة تحت عنوان: «التحول نحو الاقتصاد الأخضر ودور الإعلام البيئي في بناء الوعي وتحقيق التنمية المستدامة»، حيث قدمت محاضرة بعنوان «الإعلام البيئي وصناعة الوعي الأخضر»، استعرضت خلالها الدور المتنامي للإعلام في دعم جهود التنمية المستدامة، ونشر الثقافة البيئية، وبناء وعي مجتمعي قادر على مواكبة تحديات المستقبل.
وأكدت الشافعي أن الإعلام البيئي لم يعد مجرد وسيلة لنقل الأخبار أو تغطية الكوارث الطبيعية، بل أصبح شريكًا استراتيجيًا في صناعة الوعي، وبناء ثقافة مجتمعية قادرة على دعم خطط التنمية المستدامة، وتحويل المعرفة البيئية إلى سلوك يومي يسهم في حماية الموارد الطبيعية وتحقيق التنمية.
واستعرضت تطور الإعلام البيئي عالميًا، موضحة أنه انتقل من مرحلة التغطية الخبرية إلى مرحلة التأثير وصناعة السلوك، مستفيدًا من التطور الرقمي، ومنصات التواصل الاجتماعي، وتقنيات الذكاء الاصطناعي للوصول إلى شرائح أوسع من المجتمع، لاسيما الشباب، باعتبارهم القوة الأكثر قدرة على قيادة التغيير.
وأوضحت أن التحديات البيئية التي يشهدها العالم، وفي مقدمتها التغيرات المناخية، وندرة المياه، والتلوث، وفقدان التنوع البيولوجي، لم تعد قضايا بيئية فحسب، وإنما أصبحت ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالأمن الغذائي والاقتصادي والاجتماعي، الأمر الذي يفرض على وسائل الإعلام مسؤولية نقل الحقائق العلمية بصورة مبسطة، والتصدي للمعلومات المضللة، وتعزيز الوعي المجتمعي بالقضايا البيئية.
كما تناولت خلال المحاضرة دور الإعلام في دعم الاقتصاد الأخضر، وإبراز فرص الاستثمار في المشروعات الصديقة للبيئة، والتعريف بمفاهيم الاقتصاد الدائري، والطاقة المتجددة، وإعادة التدوير، وتشجيع تبني أنماط إنتاج واستهلاك أكثر استدامة، بما يسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وأشارت الإعلامية شيرين الشافعي إلى أن التجربة المصرية قدمت نموذجًا رائدًا في دمج العمل المناخي بالتنمية، من خلال إطلاق العديد من المبادرات والبرامج الوطنية الداعمة للاستدامة، وفي مقدمتها الاستراتيجية الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية، التي أُطلقت عام 2022 برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، باعتبارها نموذجًا وطنيًا لتطبيق مستهدفات رؤية مصر 2030 والاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ 2050، من خلال توطين العمل المناخي في مختلف المحافظات، وجذب الاستثمارات إلى المشروعات الصديقة للبيئة، وتحقيق تنمية مستدامة على المستوى المحلي.
كما استعرضت الشافعي نماذج عملية من تجربتها الإعلامية عبر عرض مقتطفات من البرامج والتقارير التي قدمتها على شاشة قناة النيل للأخبار، والتي سلطت الضوء على جهود الدولة المصرية في مجالات البيئة والاستدامة، واستضافت نخبة من الخبراء والمتخصصين، وأبرزت نماذج ناجحة للمشروعات الخضراء الذكية، إلى جانب التقارير التوعوية التي تهدف إلى نشر الثقافة البيئية، وترسيخ مفاهيم الحفاظ على الموارد الطبيعية.
وشهدت الندوة مشاركة علمية متميزة، حيث أدارتها الأستاذة الدكتورة سلوى محمود، عميد كلية الفنون التطبيقية بجامعة بدر بأسيوط، فيما قدمت الأستاذة الدكتورة لطيفات عبد اللطيف، أستاذ التنمية المستدامة بجامعة النيل الأوروبية، وأستاذ المالية والاستثمار بجامعة مينيسوتا بالولايات المتحدة الأمريكية، محاضرة تناولت مفهوم الاقتصاد الأخضر، وأهميته في تحقيق التنمية المستدامة، وآليات التحول نحو نماذج اقتصادية تحقق التوازن بين النمو الاقتصادي والحفاظ على الموارد الطبيعية.
كما شهدت الندوة تفاعلًا مثمرًا بين المشاركين، الذين ناقشوا أهمية تكامل الأدوار بين الإعلام والمؤسسات الأكاديمية في نشر ثقافة الاقتصاد الأخضر، وتعزيز الوعي البيئي، وإعداد كوادر قادرة على الإسهام في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وفي ختام الندوة، كرمت جامعة بدر بأسيوط الإعلامية الدكتورة شيرين الشافعي، بمنحها شهادة تقدير، تقديرًا لمشاركتها محاضرًا في الندوة العلمية، وإسهامها في دعم المعرفة العلمية، ونشر الوعي البيئي، والمساهمة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وتأتي هذه الندوة ضمن سلسلة الفعاليات العلمية التي تنظمها منصة جامعة بدر للتنمية المستدامة برعاية الأستاذ الدكتور مصطفى كمال، رئيس جامعة بدر بأسيوط، في إطار حرص الجامعة على ترسيخ ثقافة الاستدامة، وتعزيز البحث العلمي، وفتح آفاق للحوار وتبادل الخبرات حول القضايا البيئية والتنموية، بما يدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر المستقبلية.