📅 ... 🕒 ...

«قسمة العدل» يفجر معركة الميراث قبل الوفاة.. هل يملك الأب حق منح ابنته نصيبًا من ثروته؟

كتبت_ أسماء حامد

أعاد مسلسل «قسمة العدل»، بطولة الفنانة إيمان العاصي، إلى الواجهة قضية شائكة تتعلق بـ«ميراث البنات» في حياة الأب، وحدود حقه في التصرف بأمواله قبل وفاته.

وتدور أحداث العمل حول صراع محتدم بين ثلاثة أشقاء ذكور وشقيقتهم على ثروة والدهم، بعدما قرر الأب منح ابنته ربع ثروته مساواةً بإخوتها، خاصة عقب طلاقها، إيمانًا منه بضرورة تأمين مستقبلها وحمايتها من تقلبات الزمن. غير أن القرار أشعل فتيل الخلاف داخل الأسرة، وكشف عن أطماع دفينة، لا سيما من جانب الشقيق الأكبر.

هل يحق للأب التصرف في ثروته قبل الوفاة؟

في هذا السياق، أوضحت دينا عامر، المحامية والباحثة في قضايا الأسرة وحقوق المرأة والطفل، أن الإرث كنظام قانوني لا ينشأ إلا بوفاة المورث. وأضافت أن الشخص، طالما كان على قيد الحياة ويتمتع بكامل أهليته العقلية والقانونية، يملك ملكية تامة لأمواله، وله حرية التصرف فيها دون أن يعد أي من ورثته المحتملين صاحب حق مكتسب فيها.
تقسيم الميراث
وأكدت أن الحديث عن «تقسيم الميراث» قبل الوفاة توصيف غير دقيق قانونًا، لأن التصرفات التي تتم في حياة الشخص تندرج ضمن نطاق العقود بين الأحياء، وليس ضمن أحكام الميراث.

الهبة والبيع والوصية

وبيّنت عامر أن أمام الأب عدة وسائل قانونية للتصرف في أمواله:

العطية

وهو تصرف يتم دون مقابل، بشرط توافر الإيجاب والقبول، وانتقال الحيازة الفعلية والقانونية. ففي حالة العقارات، يشترط التسجيل الرسمي بالشهر العقاري، بينما في المنقولات يتم التسليم الفعلي.

ومتى استوفت الهبة شروطها، تنتقل الملكية فورًا إلى الابنة، ويخرج المال من ذمة الأب، ولا يدخل ضمن تركته بعد الوفاة.

عقد البيع

وهو نقل ملكية مقابل ثمن حقيقي وجدي، مع ضرورة إثبات سداد الثمن، وأن يكون البيع غير صوري. وبمجرد تسجيل العقد، تصبح الملكية خالصة للمشتري.

 

الوصية

وهي تصرف مضاف لما بعد الوفاة، ولا تجوز إلا في حدود ثلث التركة بعد سداد الديون، وأي زيادة تتوقف على موافقة باقي الورثة. كما يحق للموصي الرجوع فيها قبل وفاته.

طعن الورثة

وأشارت المحامية إلى أن للورثة بعد وفاة الأب الحق في الطعن على التصرفات الصادرة منه في حالات محددة، أبرزها: الصورية: إذا كان العقد الظاهر يخفي وصية مستترة أو يهدف للتحايل على قواعد الإرث.

صدور التصرف في مرض الموت: حيث يأخذ حكم الوصية ويخضع لقاعدة الثلث.

انعدام الأهلية أو عيوب الإرادة: كفقدان الإدراك أو التعرض لإكراه أو تدليس.

 

الدافع الإنسانى وضوابط القانون

واختتمت دينا عامر حديثها بالتأكيد على أن حرص الآباء على تأمين مستقبل بناتهم دافع إنساني مفهوم، لكن يجب أن يتم عبر قنوات قانونية سليمة تضمن حماية الحقوق وتجنب النزاعات الأسرية.

وشددت على أن أفضل ضمانة قانونية لتحصين أي تصرف تتمثل في تحرير عقد هبة صحيح وموثق رسميًا ومقترن بحيازة فعلية، قائلة:

«حماية الحقوق لا تكون بالتحايل على القانون، بل بتطبيقه تطبيقًا صحيحًا وواعيًا».

ومن جانبه قال المستشار محسن السبع، المستشار القانوني لحملة ” أريد حلا” :”في ضوء ما أثاره مسلسل قسمة العدل من قيام الآب بالتصرف في جزء من أمواله لصالح ابنته في حياته، مع اعتراض أشقائها الثلاثة على هذا التصرف، هنا  نوضح الموقف القانوني والشرعي”.

وأوضح المستشار القانوني في تصريحات خاصة :” أولاً، من الناحية القانونية، من المقرر قانونًا أن الملكية الخاصة مصونة، وللمالك كامل الحق في التصرف في أمواله حال حياته بكافة التصرفات القانونية المشروعة، بيعًا أو هبةً أو تنازلاً، متى كان كامل الأهلية وسليم الإرادة، وخاليًا من عيوب الرضا”.

وتابع ” السبع “:” لا يُعد تصرف الشخص في أمواله حال حياته إرثًا، بل هو تصرف منجز بين الأحياء، ولا تسري عليه أحكام الميراث إلا إذا كان تصرفًا مضافًا إلى ما بعد الموت أو في حكم الوصية”، مضيفا: إذا ثبت أن التصرف تم في صورة هبة منجزة مستوفية لأركانها وشروطها القانونية (الإيجاب والقبول والقبض)، فإنها تكون صحيحة ونافذة قانونًا، ولا يملك باقي الورثة الاعتراض عليها لمجرد اختلافهم مع مضمونها.

واستكمل :” أما إذا ثبت أن التصرف صوري، أو صدر في مرض الموت، أو قصد به الإضرار بباقي الورثة والتحايل على قواعد الميراث، فحينئذ يخضع لرقابة القضاء، وقد يُكيّف قانونًا باعتباره وصية، وتسري عليه قيود الوصية وحدودها”.

كما  تحدث المستشار محسن السبع عن ثانيًا، من الناحية الشرعية، الأصل شرعًا أن للإنسان أن يتصرف في ماله حال حياته بما شاء، لأنه مالك له ملكًا تامًا، موضحا ، إلا أن الفقه الإسلامي قرر مبدأ العدل بين الأولاد في العطايا، استنادًا إلى الحديث الشريف:”اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم”.

وأضاف ” السبع “: “جمهور الفقهاء يرى أن التسوية بين الأبناء في الهبات مستحبة أو واجبة على خلاف فقهي، وأن التفضيل بغير مسوغ قد يكون مكروهًا أو محرمًا إذا ترتب عليه ضرر أو قطيعة”، موضحا : أما إذا وُجد سبب معتبر شرعًا للتخصيص (كمرض، عجز، احتياج خاص، أو ظروف اجتماعية معينة)، فيجوز التفضيل بقدر الحاجة.

وأكد المستشار محسن السبع:”  أن هذا الأمر منتشر فى المجتمع المصرى بصورة كبيرة وذلك نظرا لمكانة البنت الخاصة فى قلب ابيها وارتباط عاطفي مرتبط بان الابنة تكون أكثر حنانا ومحابة للأب فيكون بذلك مكافأة حبها له أو بسبب قلقه عليها، مضيفا :” ولكن يجب الحذر  أن هذا  الفعل يمكن أن يسبب شقاق وفرقة بين الأبناء التى تشعر بالظلم”.

Facebook
X
WhatsApp
Telegram

كلمات مفتاحية

اخترنا لك