من الآمور الأشد قسوة، حين يضيق الشارع والبيت معا على الطفل، يصبح البحر بالنسبة للبعض بابا أخيرا للهروب، حتى لو كان الثمن الموت، فهنا يدخل الآطفال في دائرة جديدة من الخطر، فينتقل من خطر دوائر الفقر أو التفكك الأسري والعنف أو التسرب من التعليم أو الشارع إلى دائرة خطر الهجرة غير الشرعية،.
أن الهجرة غير الشرعية من أخطر الظواهر الإنسانية التي يشهدها العالم خاصه بعد تزايدها بمناسبه الحروب والأزمات الاقتصاديه ما تضطر العديد من الفئات العمرية للنزوح للبحث عن العمل، وخطوره الهجره غير الشرعيه تأتي من ما تسببه من معاناة ومخاطر تطال الآلاف من البشر لا سيما الأطفال الذين يجدون أنفسهم في قلب هذه الأزمة دون إرادة أو وعي كامل بعواقبها.
فالأطفال المهاجرون بطرق غير قانونية يمثلون فئة كبيرة تتسم بالضعف حيث يتعرضون لانتهاكات متعددة تهدد حياتهم ومستقبلهم النفسي والاجتماعي، لذلك في وجه نظري أري ان الأطفال خلال رحلات الهجرة غير الشرعية تمر بظروف قاسية تبدأ من الاستغلال من قبل شبكات التهريب إلي التعرض للعنف الجسدي والنفسي بل والحرمان من الغذاء والرعاية الصحية والتعليم، كما أن منهم يفقدون التواصل مع أسرهم ليجدوا انفسهم تحت الضغط النفسي وإجبارهم على العمل في ظروف غير إنسانية فيما يقع البعض ضحايا للاتجار بالبشر أو الاستغلال الجنسي والتسول القسري.
وعلي الاتجاه الاخر أري أن فكرة الهجرة غير الشرعيه خاصة للأطفال ليست أزمه متعلقة بالظروف الاقتصادية والانسانية فحسب بل تمتد إلي أن تصبح تهديدا حيث يمكن أن تستغل الجماعات الإرهابية والمتطرفة حالة الضعف والفقر والتشرد التي يعيشها هؤلاء الأطفال وتكون أسباب واضحة لاستقطابهم وتجنيدهم ما يجعل بعض الأطفال أكثر قابلية للتأثر بالأفكار المتطرفة أو الانخراط في أنشطة غير قانونية مقابل المال أو الحماية.
وتعتمد الجماعات الإرهابية في بعض الأحيان على استغلال الأطفال نفسيا وفكريا وتجعل من معاناتهم وحاجتهم للأمان والانتماء وسيله للضغط عليهم لتجنيدهم بل والضغط عليهم وبث الأفكار المتطرفه ما يشكل تهديد حقيقي ليس فقط على مستقبل الأطفال أنفسهم بل على أمن واستقرار المجتمعات كذلك، لذلك، فإن مواجهة هذه الظاهرة لا تقتصر على تشديد الرقابة الأمنية فحسب بل تتطلب معالجة شاملة للأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع الأسر والأطفال إلى الهجرة غير الشرعية.
لذلك أرى أن أهمية الدور الذي تقوم به الحكومات والمنظمات الدولية والإنسانية في توفير الحماية للأطفال المهاجرين عبر تعزيز برامج التوعية ودعم التعليم، وتقديم الرعاية النفسية وأيضا مكافحه شبكات التهريب والاتجار بالبشر ، هام للغايه لذلك يجب تعزيز التعاون الدولي لوضع سياسات تحمي حقوق الأطفال وتضمن لهم حياة كريمة وآمنة بعيدا عن مخاطر الاستغلال والتطرف.
إن الأطفال ضحايا الهجرة غير الشرعية بحاجة إلى حماية حقيقية تضمن لهم الأمان والكرامة وحقهم في مستقبل أفضل، بعيدا عن الحروب والفقر والاستغلال لأن حماية الأطفال هي حماية لمستقبل المجتمعات بأكملها.