لمن الملك اليوم من يكون الإله من بيده مصائر الخلق من المسؤول عن المرأة في مجتمع، يدعي الفضيلة من يقتل ليمحى العار، من ينقذ نفسه من الوقوع في بئر الجنون، مجتمع كان أو فردا من الأفراد.
نحن اليوم أمام حدث سجلته كل العصور وكل الأيام في كل المجتمعات، ولكن هنا في بلاد الشرق، تتعدد الألهة برغم أن المعبود هو الله. نفيق على جرائم لا متناهية، ولكن في الحديث عن جرائم المرأة والشرف، فإننا نتحدث إلى الحائط، إلى جماد غائب، لا يسمع لا ينصاع إلى قران واحد، وإذ فجأة يتحول إلى بركان خامل. تغيب الفتيات عن بيوت أهلهن، يفتقدهم ذويهم يتحركون للبحث عنهم، يكتشفون أنهم بصحبة أحد أفراد الجنس الآخر، هنا تأتي الكارثة، الجنس الذي يمتلك نفس السلطة الذكورية الكلمة التي يستاء منها الذكور، لا أعلم بماذا نأتي من المعجم حتى لا نأتي على الوجيعة، سنبحث في اللغة عن كل كلمة تعادل هذا المعنى.
ولكن دعنا اليوم من ذلك، وتعالى معي في جريمة قتل الأخ لأخته بعد أن انسدل الستار عن أمر شقيقته، الفتاة الهاربة من بيت أهلها مع صبي في مثل عمرها أو حتى أكبر من عمرها بكثير، لكنه لم يصل لمرحلة الرجولة، بالكاد يصل إلى الفحولة مثلما يفعل ذكور الخيل، لكن الرجولة لها أصحابها، فلازلت صبيا لم تبتغي محفل الرجال بعد. انتشر الخبر واشتعلت الفضيحة في أرجاء مصر بعد بيان وزارة الداخلية باستطاعتها للوصول إلى مكان الفتاة في وقت قياسي، كعادتها مع جرائم التريند والاستغاثات السريعة، ليجدوها في شقة أحد أقاربها، وينشرون ذلك على صفحتهم الرسمية قبل أن يقوموا بتسليم الفتاة إلى أهلها، لم يخطر ببالهم ما سيحدث لها، وانا على يقين بمعرفتهم بما سيحدث لها، ولكن ما كان رجال المباحث في النهاية إلا رجال، لتستلم أسرتها العار وتحاول أن تشفي غليلها وتغسل عارها بيد شقيقها، وبالتصفيق من كل رجل لديه دما حامي وحر، كلمة سمعناها في الدراما المصرية كثيرا، “هغسل عاري بإيدي”.
وهنا هل المجتمع غسل عاره بيده من تلك الجرائم على مر العصور وخاصة في بلاد الشرق، وهل انتهت مثل هذه الانتهاكات البشرية في حق الإنسانية، وهنا لماذا تتجدد تلك الأفعال المشينة لماذا لم تنتهي، هل تريدون تخويف الفتاة بكسر ضلوعها وقتلها ووأدها، حتى تتجه إلى الشرف، أم تتجه إلى طريق الله، أتمنى لو أن طريق الله يعرفه كل إنسان رجل كان أو امرأة أتمنى أن يأتي اليوم التي تخاف فيه الفتاة من الله وتتقيه حق تقاته وأن تسير على خطى العذراء مريم حين قالت ” ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا”، فتستطيع الفتاة أن تفر من أمها وأبيها وأخيها، ولكنها لا تستطيع الفرار من الله ولا قدر الله، فلو لم يكن هناك الوعظ الإلهي بداخلها، فلا حياة لمن تنادي، فإذا كان الحياء يستقر في النفوس، والعلم والإيمان هما الطريق فلا داع مما تفعلون، وماذا تفعلون، فلا تزر وازرة وزر أخرى.
لكن يا هل ترى لماذا يحب الرجل لذاته ما حرم الله ويمشي على طريق الضلال، ولكن غطرسته الذكورية تأبى أن تخطأ الشقيقة، لا خوفا عليها من غضب الله وعذابه، ولا اعتبارا لصلة الدم، ولا للرحم الذي ضم كلاكما نطفة في جسد امرأة ينادى لها بأمكم. ولكن الخوف كان من المجتمع، الذي تعدون جزءا منه، لا تنفصلون عنه ولا ينفصل عنكم.
المجتمع الذي يصمت في حق نفسه، لا يعلم أن لكل شئ بداية والدائرة تدور لا تقف حتى النهاية، المجتمع الذي لا يساعد في إخماد الفتن كما أمر نبيهم المجتمع، الذي أحل النميمة واغتاب وتنمر وبطش، مجتمعا شغلته الدنيا بما يكفي، وشغله الستر بالمعصية لذاته، ولكن يشتري الفضيحة يبغى الذم، يستقوى على الضعيف، وحتى الضعيف لا يرحم من هو أضعف منه، ففي حديث من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، “اللهم انى أحرج حق الضعيفين “المرأة والطفل”، ولكن كادت المرأة أن تصبح رجل، وتخلى الطفل عن برائته من سوء أفعالكم، وترككم لمحاسبة أنفسكم بضمائركم الغائبة، أصبحتم ألهة على الأرض تقتلون بأمر الهوى، تخافون الناس ولا تخافون الله، والناس تخافكم ولا تخاف الله، لا تحبون الخير لإخوانكم فلو كان اخوك ظالم لا تنصره على الظلم، ولو كانت اختك باغية أتي بها إلى الله لا بالقتل، ولكن بمساعدتها على التوبة، بتعريفها على الدين بتولي أمرها يا من تولى أمرها بأمر من الله، استعن بالله، النفس زائلة وهى ستحاسب عن أفعالها، وأنتم ستحاسبوا على أفعالكم، من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر مثلما قالها المسيح ابن مريم فتجمد الناس فكلهم خطايا تملؤهم الذنوب، ولكن كان فيهم نبيا يقول لهم توبوا إلى الله، نبيا لم يمد يده بالقتل، نبيا ذكر بأنكم خاطئون وكلكم عائدون، وإنا لله وإنا إليه راجعون”.