أكدت الدكتورة منال محيي الدين، عازفة الهارب المصرية، أنها تفضل أن تُعرف بلقب «عازفة الهارب المصرية» عن وصفها بـ«العالمية»، موضحة أن مصطلح العالمية بالنسبة لها له معنى محدد، وهو أن يكون الشخص معروفًا أينما ذهب في أي مكان بالعالم.
وقالت منال محيي الدين خلال لقائها في برنامج «قد المقام» على راديو 9090، إنها تعتز أكثر بهويتها المصرية وما تقدمه من موسيقى مستمدة من البيئة والثقافة المصرية، مشيرة إلى أن هذا اللقب «أقرب لشخصيتها وهويتها وما تريد أن تراه الناس فيه».
وأضافت أن العالمية، من وجهة نظرها، تنطبق على أسماء استطاعت أن تصبح معروفة في مختلف أنحاء العالم، مثل محمد صلاح والدكتور مجدي يعقوب والفنان الراحل عمر الشريف، مؤكدة أنها لا تسعى إلى الارتباط بمصطلح العالمية بقدر اهتمامها بتقديم فن يعبر عنها وعن هويتها.
الموسيقى اختارتني
وحول علاقتها بالموسيقى والهارب، كشفت منال محيي الدين أن دخولها عالم العزف كان «قدريًا وجاء بالصدفة»، موضحة أنها التحقت بالكونسرفاتوار وهي صغيرة، وهناك اختارتها أستاذتها الراحلة ناهد ذكري للعزف على آلة الهارب.
وأكدت أن الموسيقى ليست مجرد ألحان، مشيرة إلى أن الإيقاع سبق ظهور النغمات في تاريخ البشرية، وأن الإيقاع موجود في تفاصيل الحياة اليومية؛ في حركة الإنسان وتنفسه ومشيه.
وقالت إن الموسيقى بالنسبة لها «لغة عالمية» يستطيع الإنسان أن يشعر بها ويفهمها حتى لو لم يكن يعرف لغة البلد التي يستمع إلى موسيقاها، ووصفتها بأنها «إيقاع الحياة ونبضها».
«أنامل شرقية».. مشروع عمره أكثر من 25 عامًا
وتحدثت عازفة الهارب المصرية عن مشروع «أنامل شرقية»، موضحة أنه بدأ منذ أكثر من 25 عامًا بمقطوعة واحدة، ثم تطور تدريجيًا إلى مشروع موسيقي متكامل.
وأشارت إلى أن الموسيقار فتحي سلامة كان صاحب الدفعة الأولى التي شجعتها على المضي في المشروع، مؤكدة أن الأعمال الفنية الكبيرة لا تولد بين ليلة وضحاها، وإنما تحتاج إلى تراكم التجارب والوقت.
وأوضحت أن بعض المقطوعات التي قدمتها في مشوارها الفني لم تعد إلى عزفها مرة أخرى، لأنها لم تشعر بأنها حققت الصدى الذي كانت تتوقعه، معتبرة أن التجربة الفنية نفسها تحتاج إلى وقت حتى يكتشف الفنان ما يناسبه وما يصل إلى الجمهور.
الاستمرارية أهم ما يشغلها
وأكدت منال محيي الدين أن «الاستمرارية» أصبحت من أهم الأمور التي تشغلها في المرحلة الحالية، مشيرة إلى أن الفنان لا ينبغي أن يتعامل مع وجوده في الساحة باعتباره أمرًا دائمًا.
وقالت إن من واجب الفنان أن ينقل خبرته إلى الأجيال التالية، وأن يترك المجال لمن يأتي بعده كي يضع بصمته الخاصة، مؤكدة اهتمامها الكبير بتعليم طلابها ودعمهم حتى يواصلوا مسيرة العزف على الهارب.
وأضافت أن سعادتها الحقيقية تتمثل في رؤية أجيال جديدة تعزف على الآلة وتنجح فيها، مؤكدة أن استمرار وجود الهارب في مصر مسؤولية تقع على عاتق الفنانين.
السوشيال ميديا فرضت نفسها على الفنان
وتطرقت منال محيي الدين إلى تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الفنانين، مؤكدة أن السوشيال ميديا أصبحت «أمرًا واقعًا» لا يمكن تجاهله.
وأوضحت أنها تضطر إلى استخدام المنصات الرقمية للترويج لحفلاتها، من خلال نشر الملصقات والفيديوهات القصيرة قبل الحفل وبعده، لكنها في الوقت نفسه ترى أن التعامل مع هذه الوسائل يمثل مجهودًا بالنسبة إلى جيلها، على عكس الأجيال التي ولدت وهي تتعامل معها باعتبارها وسيلة التواصل الأساسية.
وحذرت من أن السرعة المستمرة في استهلاك المحتوى قد تؤثر على قدرة الإنسان على التركيز والصبر، مشيرة إلى أن كثرة التمرير على الهاتف تجعل العقل معتادًا على الانتقال السريع بين الأشياء.
«المحتوى الحقيقي يعيش أكثر»
وقالت عازفة الهارب المصرية إنها ترى أن السرعة قد تأتي أحيانًا على حساب المحتوى والجودة والإتقان، مشيرة إلى أن الأعمال التي يضع الفنان فيها مجهوده وروحه وأفكاره قد تعيش لفترة أطول من المحتوى السريع الذي يستهلكه الجمهور في لحظات.
وأضافت أن الإنسان يحتاج إلى تخصيص وقت لأنشطة بطيئة ومركزة، مثل القراءة والرسم والعزف والطهي، حتى يحقق نوعًا من التوازن في حياته بعيدًا عن الإيقاع السريع الذي فرضته التكنولوجيا.
«الفن للمجتمع وليس للفن»
وأكدت منال محيي الدين أن الفن في رأيها يجب أن يكون للمجتمع، وليس مجرد «فن للفن»، مشددة على أن قيمة الفن الحقيقية تظهر عندما يكون مؤثرًا في الناس والمجتمع.
وقالت إن الثقافة والفن من أهم العناصر التي تميز المجتمعات، معتبرة أن الفنان لديه مسؤولية تجاه الجمهور الذي يقدم له أعماله.
الهارب «يتكلم مصري»
وعن أسلوبها الموسيقي، قالت منال محيي الدين إنها تحاول أن تجعل آلة الهارب «تتكلم مصري»، موضحة أن مشروع «أنامل شرقية» يعتمد على تقديم الموسيقى المصرية والعربية من خلال الهارب.
وأشارت إلى أن لديها رصيدًا كبيرًا من المقطوعات الموسيقية، وأنها تختار برنامج حفلاتها وفقًا لخبرتها وطبيعة الجمهور، مع وجود أعمال أساسية تحرص على تقديمها في معظم حفلاتها.
ومن بين الأعمال التي ذكرتها: «نهاوند»، و«ماما بيضا»، و«كوكتيل بليغ حمدي»، و«كوكتيل أسمهان»، و«فيروزيات»، إضافة إلى «نسم علينا الهوى» و«ميس الريم» و«آخر أيام الصيفية» و«كلمة حلوة وكلمتين».
وأكدت أن ترتيب برنامج الحفل يحتاج إلى خبرة كبيرة، إذ يهتم الفنان بالمقطوعة التي يبدأ بها الحفل، وما يضعه في المنتصف، وكيف ينهي العرض، لأن المقطوعة الأخيرة تترك الانطباع الأخير لدى الجمهور.
تحب الموسيقى القديمة
وخلال فقرة الأسئلة السريعة، كشفت منال محيي الدين أنها تميل إلى الموسيقى القديمة، وأنها تفضل آلة الهارب حتى لو عادت بها الحياة إلى نقطة الاختيار من جديد.
كما أكدت حبها للموسيقى الشرقية والغربية معًا، موضحة أن دراستها للموسيقى الكلاسيكية ساعدتها على امتلاك أدوات العزف التي مكنتها لاحقًا من تقديم الموسيقى الشرقية على الهارب.
«راحة البال أهم ثمن للتميز»
وعن الثمن الذي قد يدفعه الإنسان مقابل النجاح والتميز، قالت منال محيي الدين إن كل نعمة لها ثمن، سواء كانت الجمال أو الغنى أو الشهرة أو حب الناس.
واعتبرت أن «راحة البال» هي أثمن ما يمكن أن يدفعه الإنسان مقابل التميز، مؤكدة أنها تشعر بالامتنان لما منحها الله من موهبة وصحة وحب الناس والأسرة.
كما شددت على أهمية أن يمتلك الإنسان الوعي بنفسه وبالمرحلة التي يعيشها، وأن يعرف متى يستمر ومتى يغير شيئًا في حياته.
«ربنا ما تحوجني لحد»
وكشفت منال محيي الدين أن الأمان من الأمور التي تشغل تفكيرها، موضحة أن من أهم الأدعية التي تحرص على ترديدها: «يا ربنا ما تحوجني لحد».
وأكدت أنها تتمنى أن يعيش الإنسان قادرًا على الاعتماد على نفسه، وأن يترك وراءه ذكرى طيبة وكلامًا حسنًا يتذكره الناس به.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أهمية أن يفكر الإنسان فيما سيتركه بعد رحيله، وأن يسلم خبرته ومجهوده للأجيال الجديدة حتى تستمر مسيرته الفنية والثقافية.