أكدت دكتورة سهيلة واكد، الصيدلانية والناشطة في مجال دعم ضعاف السمع، أن الإرادة والثقة بالنفس هما الأساس في تجاوز الصعوبات وتحقيق النجاح، مشيرة إلى أنها رفضت منذ البداية أن تسمح لضعف السمع بأن يفرض عليها مسارًا محددًا في التعليم أو العمل أو الحياة.
وقالت سهيلة واكد، خلال لقائها عبر شاشة فضائية النيل الثقافية، إنها تحدت النظرة المجتمعية التي تحصر الأشخاص من ذوي الإعاقة في مجالات دراسية ووظائف معينة، وقررت الالتحاق بكلية الصيدلة والعمل في مجالها، رغم ما يمثله التعامل المباشر مع الجمهور من تحديات كبيرة بالنسبة لشخص ضعيف السمع.
وأوضحت أن الدراسة لم تكن التحدي الأصعب بالنسبة لها، بل إن بداية عملها في الصيدلة والتواصل اليومي مع الجمهور كانت المرحلة الأكثر صعوبة في رحلة كفاحها، مؤكدة أن دعم أسرتها، وخاصة والدها ووالدتها، كان له دور كبير في مساعدتها على مواجهة المجتمع وعدم إخفاء احتياجاتها.
وأضافت أنها تعلمت ضرورة مصارحة الآخرين بطبيعة احتياجاتها، سواء من خلال طلب التحدث بوضوح أو الاعتماد على قراءة الشفاه، بدلاً من الانعزال أو محاولة إخفاء ضعف السمع، مؤكدة أن مواجهة المجتمع والتواصل معه ساعداها على اكتساب الثقة والقدرة على التأثير في الآخرين.
وترى واكد أن النظرة المجتمعية تجاه ضعاف السمع لا تزال بحاجة إلى مزيد من التوعية، موضحة أن المجتمع غالبًا ما يكون أكثر إدراكًا للإعاقات الظاهرة، بينما يحتاج التعامل مع الإعاقة السمعية إلى فهم أكبر لاحتياجات أصحابها وطرق التواصل معهم.
وقالت إن هذه التحديات كانت من أبرز الأسباب التي دفعتها إلى العمل التطوعي والانضمام إلى نادي روتاري متخصص في خدمة ضعاف السمع، ثم تولي مسؤولية إدارته، بهدف الدفاع عن حقوقهم والمساهمة في تغيير الصورة النمطية التي ينظر بها المجتمع إليهم.
وأشارت إلى أنها في بداية الأمر لم تكن ترغب في وضع نفسها داخل إطار خاص باعتبارها شخصًا لديه مشكلة، لكنها غيّرت موقفها بعدما التقت خلال عملها التطوعي بعدد كبير من الأشخاص من ضعاف السمع، من الأطفال والشباب وكبار السن، واكتشفت أن كثيرًا من الصعوبات التي يواجهونها لا تعود إلى الإعاقة نفسها بقدر ما ترتبط بطريقة تعامل المجتمع معهم.
وأضافت أنها شعرت بقدرتها على التحدث باسم كثيرين ممن لا يستطيعون التعبير عن احتياجاتهم أو المطالبة بحقوقهم، الأمر الذي دفعها إلى الاستمرار في العمل التطوعي والتوعية بحقوق ضعاف السمع.
وأكدت سهيلة واكد أن الأشخاص ضعاف السمع ليسوا جميعًا متشابهين في احتياجاتهم، موضحة أن بعضهم يستخدم لغة الإشارة، بينما يعتمد آخرون على قراءة الشفاه أو الكتابة، وهو ما يتطلب من المجتمع إدراك اختلاف طرق التواصل وعدم التعامل مع الجميع بطريقة واحدة.
كما ركزت خلال نشاطها على توعية الأسر، خاصة الأمهات، بكيفية التعامل مع الأطفال ضعاف السمع، مؤكدة أن دور الأسرة يبدأ من المنزل، وأن الثقة التي يمنحها الأب والأم للطفل يمكن أن تصنع فارقًا كبيرًا في حياته.
وحذرت من المبالغة في حماية الطفل من المجتمع، مشيرة إلى أن بعض الأسر قد تعزل أبناءها خوفًا عليهم، وهو ما قد يؤدي إلى ضعف قدرتهم على التواصل وفقدان الثقة بالنفس.
وقالت إن أصعب التحديات التي واجهتها تمثلت في التواصل، سواء خلال الاجتماعات أو المؤتمرات أو في التجمعات الكبيرة، موضحة أنها كانت تجد صعوبة في متابعة الحديث عندما يتحدث أكثر من شخص في الوقت نفسه.
وأضافت أنها كانت في البداية تتجنب بعض التجمعات، لكنها قررت لاحقًا مواجهة هذه الصعوبات من خلال توعية الآخرين بطرق التواصل المناسبة، مثل التحدث بوضوح، وعدم تغطية الفم أثناء الكلام، والسماح لشخص واحد بالحديث في كل مرة حتى يتمكن ضعيف السمع من متابعة الحوار.
وأكدت أن العمل الحزبي كان بالنسبة لها وسيلة إضافية للوصول إلى المجتمع وتنفيذ المبادرات التي ترغب في تحقيقها، موضحة أن وجودها داخل إطار منظم منحها فرصة أكبر لبناء العلاقات والتواصل مع قطاعات مختلفة من المجتمع.
وعن قدرتها على التوفيق بين عملها كصيدلانية، ودورها كأم، ونشاطها في الروتاري والعمل الحزبي، قالت إن الأمر يعتمد بشكل أساسي على تنظيم الوقت، إلى جانب الدعم الذي تتلقاه من أسرتها ومحيط عملها.
وأشارت إلى أنها تحرص أيضًا على متابعة ابنتيها، اللتين تمارسان رياضة الإسكواش، مؤكدة أن التعاون والثقة في المدربين وتنظيم الوقت يساعدانها على الجمع بين مسؤولياتها المختلفة.
وقالت سهيلة واكد إن القراءة لعبت دورًا مهمًا في حياتها، إذ كانت في مرحلة مبكرة وسيلة للعزلة بسبب صعوبة التواصل مع الآخرين، لكنها تحولت لاحقًا إلى مصدر للثقافة والمعرفة وتنمية القدرة على الحوار والتحدث أمام الناس.
وفي رسالتها إلى أمهات الأطفال ضعاف السمع، أكدت أن دور الأم أساسي في بناء شخصية الطفل، داعية الأمهات إلى عدم الاستسلام للآراء السلبية التي تقلل من قدرات أبنائهن.
وشددت على أهمية متابعة الطفل وتعليمه وتدريبه على التواصل ومنحه الثقة بالنفس، مؤكدة أن الثقة تجعل الإنسان قادرًا على تجاوز كثير من العقبات وتحقيق ما قد يراه الآخرون مستحيلاً.
ودعت إلى عدم عزل الأطفال أو التعامل معهم باعتبارهم مختلفين عن المجتمع، بل إشراكهم في الحياة ومنحهم الفرصة للتعلم والتجربة والاعتماد على أنفسهم.
واختتمت سهيلة واكد حديثها بالتأكيد على أن كثيرًا من الأشخاص من ذوي الإعاقة يمتلكون قدرات ومواهب استثنائية، وأن المطلوب من المجتمع والأسرة هو اكتشاف هذه القدرات ودعمها، مشددة على أن الإحساس بالثقة والانتماء هو أحد أهم مفاتيح النجاح والتفوق.