📅 ... 🕒 ...

إيمان بيبرس: توجيه الرأي العام عبر الدراما في قضايا الأسرة دون الرجوع إلى المختصين مرفوض 

أصدرت  جمعية نهوض وتنمية المرأة  بيانا اليوم 15 مارس بشأن بعض الاعمال الدرامية التي تنافس خلال السباق الرمضاني 2026، وتناقش قضايا الأسرة دون الرجوع إلى المختصين.

قضايا الأسرة

وجاء البيان كالتالي :” أن بعض الأعمال الدرامية في الموسم الرمضاني الأخير تناولت قضايا قوانين الأحوال الشخصية وتعديل بعض مواد القانون، وقدمتها وكأنها مطلب مجتمعي واسع، وعلى أثرها حدثت بلبله في الشارع المصري ومطالبات بتعديلات في قوانين الأحوال الشخصيه، ونقاشات بين مؤيد ومعارض على صفحات التواصل الاجتماعي، وقلق مرعب بين الآلاف من أمهات مصر، رغم أن هذه القضايا مطابقة للشرع والقانون وتمت مراجعتها عدة مرات من قبل الأزهر الشريف ومجمع البحوث الإسلامية”.
ومن جانبها أكدت الدكتورة إيمان بيبرس رئيسة مجلس إدارة جمعية نهوض وتنمية المرأة، أن الدراما تلعب دورًا مهمًا في تسليط الضوء على القضايا المجتمعية وفتح النقاش حولها، إلا أن هذا الدور يجب أن يُمارس بمسئولية ودقة، خاصة عند تناول قضايا شديدة الحساسية مثل قوانين الأحوال الشخصية، سواء كانت سن الحضانة أو ترتيب الحضانة أو المطالبة بتطبيق الاستضافة، فهذه القضايا سبق أن تمت مناقشتها شرعيًا وقانونيًا عبر سنوات طويلة وتم حسمها.
وأشارت إلى أن ما شهدناه في بعض الأعمال الدرامية في رمضان هذا العام يثير القلق، حيث تم طرح قضايا شديدة الحساسية تتعلق بقوانين الأحوال الشخصية دون دقة كافية ودون الرجوع إلى المختصين في الشريعة أو القانون أو علم الاجتماع، بل تم الاعتماد على تجارب تخص مصلحتهم الشخصيه ، وتؤكد أن هذه القضايا ليست مجرد أفكار درامية، بل ترتبط مباشرة باستقرار الأسرة ومصلحة الأطفال، ومن غير المقبول أن يتم توجيه الرأي العام بشأنها من خلال سيناريوهات غير دقيقة أو معلومات غير مكتملة، في حين توجد مؤسسات دينية وقانونية مختصة درست هذه القضايا لسنوات طويلة. إن التعامل مع هذه القضايا بهذا الشكل قد يؤدي إلى تضليل الرأي العام وتشويه الحقائق وخلق انطباعات غير صحيحة عن القانون ودور المرأة داخل الأسرة.
إشكاليات تطبيق قانون الرؤية
وفيما يتعلق بالمطالبات التي تناولتها بعض المسلسلات الدراميه، بإجراء تعديلات على قانون الرؤية، أكدت بيبرس أن بعض الآباء يقومون باستغلال قانون الرؤية لمجرد العناد مع الأم وإغراقها في القضايا والمشكلات، دون مراعاة مصلحة الطفل، بل إن كثيرًا منهم لا يلتزم بتنفيذ الرؤية من الأساس.
وأوضحت الدراسات التي أجرتها جمعية نهوض وتنمية المرأة أن 83% من الآباء لا يلتزمون بتنفيذ الرؤية، مقابل 17% فقط من الأمهات لا يلتزمن بمواعيد أو أماكن الرؤية، كما أن نسبة خطف الآباء للأطفال أثناء الرؤية تصل إلى 9% وفق إحدى دراسات الجمعية.

خفض سن الحضانة
كما تناولت بعض الأعمال الدرامية قضية خفض سن الحضانة، رغم أن القانون الحالي يتوافق مع الشريعة الإسلامية ويحقق مصلحة الطفل الفضلى. فقد قام الأزهر الشريف ومجمع البحوث الإسلامية بمراجعة قوانين الأحوال الشخصية عدة مرات خلال الأعوام 2006 و2007 و2008 و2011 و2015.
كما انه لا يوجد نص صريح في القرآن الكريم أو السنة النبوية يحدد سنًا قاطعًا لانتهاء الحضانة، ولذلك جاء القانون بإقرار سن الحضانة حتى 15 عامًا مع تخيير الطفل بعد ذلك بين والديه.

وأوضحت الدكتورة إيمان بيبرس أن الدراسات الميدانية التي أجرتها جمعية نهوض وتنمية المرأة كشفت أن 78% من الرجال الذين طالبوا بخفض سن الحضانة كان الهدف لديهم الحصول على مسكن الزوجية والتهرب من دفع نفقة الطفل.
كما أظهرت الدراسات أن 85% من الرجال تزوجوا مرة أخرى أثناء الطلاق أو بعده مقابل 4% فقط من النساء، وهو ما يشير إلى أن الصورة التي يتم الترويج لها حول استغلال النساء لقوانين الحضانة لا تعكس الواقع بشكل كامل.

نقل الحضانة مباشرة إلى الأب
وفيما يتعلق بالمطالبات بنقل الحضانة مباشرة من الأم إلى الأب، أكدت الجمعية أن هذا المقترح يتعارض مع ما أقره مجمع البحوث الإسلامية برئاسة فضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، حيث تم التأكيد على استمرار ترتيب الحضانة للأم ثم أم الأم ثم أم الأب، لأن النساء أكثر قدرة على رعاية احتياجات الطفل في هذه المرحلة العمرية.

اقتراح الاستضافة
وفيما يخص مقترحات الاستضافة، أكدت الجمعية الرفض القاطع للاستضافه لما قد تحمله من مخاطر تتعلق بخطف الأطفال أو الامتناع عن إعادتهم، خاصة في ظل وجود آلاف القضايا التي واجهت صعوبات في تنفيذ الأحكام، ومن الناحية النفسية، فيؤكد المتخصصون في علم النفس أنه في ظل الخلافات بين الأبوين تكون الاستضافة ضررا كاملا على تنشئة الطفل في منزلين مختلفين مما يجعلنا نتحفظ على قرار الاستضافة. مشيره إلى انه في حال تطبيق نظام الاستضافة فإن الجمعية تقترح إطارًا يضمن حماية الطفل وتحقيق مصلحته الفضلى، من خلالى:أن تكون الاستضافة عبر قضية قضائية مستقلة مثل قضية الحضانة كما هو معمول به في العديد من دول العالم، وإتاحة الحق في رفع دعوى لإسقاط الاستضافة إذا ثبت وجود ضرر على مصلحة الطفل الفضلى، مع وضع معايير واضحة للطرف غير الحاضن قبل منحه حق الاستضافة، ومعايير أخرى لضمان تأمين عملية الاستضافة في جميع مراحلها، فكيف يمكن تأمين عملية الاستضافة ل6 مليون طفل على مستوى الجمهورية؟!
مع ضرورة إنشاء مراكز للخدمات الاجتماعية في جميع المحافظات، مع فرع رئيسي في القاهرة، لتكون الجهة المسؤولة عن تنظيم ومتابعة وتأمين عملية الاستضافة وتسليم وتسلم الأطفال ، ولا يتم اجراء عملية الاستضافة إلا إذا تم توفير جميع ما سبق لضمان رجوع الطفل مرة أخرى إلى الطرف الحاضن.
في النهاية تؤكد الدكتورة/ إيمان بيبرس أن قضايا الأسرة لا يجب أن تتحول إلى مادة للجدل الإعلامي أو الدرامي دون الالتزام بمعايير الدقة، ولا يجوز توجيه الرأي العام من خلال شخصيات فنية محبوبة للترويج لقضايا سبق أن حُسمت شرعًا وقانونًا بعد سنوات طويلة من الدراسة.
كما نطالب صناع الدراما والأزهر الشريف والمجلس القومي للمرأة وكافة الجهات المعنية بمتابعة ما يتم تناوله إعلاميًا حول هذه القضايا، وتعزيز الوعي المجتمعي في وسائل الإعلام وبرامج التوك شو، حتى لا يتم الانسياق وراء مقترحات قد تكون مبنية على مصالح فردية، مع التأكيد على أن أي نقاش حول قوانين الأسرة يجب أن يستند أولًا إلى الشريعة والقانون ومصلحة الطفل الفضلى.

Facebook
X
WhatsApp
Telegram

كلمات مفتاحية

اخترنا لك