بلاشك أن في كل بيت وفي كل شارع حكاية إنسانية بسيطة أو معقدة، هناك امرأة تقف في الخلفية، لا تتصدر المشهد لكنها تحمل نصفه، بل ربما أكثر.
هي التي تهدئ وتواسي وتدوي الجراح، تربت على القلوب المنهكة والمتعبة، وتقول للآخرين ” غداً سيكون كل شيء على ما يرام والقادم أجمل” حتى وان كانت المعطيات ليست دليلاً على ذلك، لكن تظل هي الأمل والصبر والحكمة.
المرأة بطبيعتها وتجاربها ومشاعرها النبيلة وحنانها المتكامل غير منقطع، تؤكد إنها مصدر الدعم النفسي الأول لكل من حولها. لكن السؤال الذي لا يطرح كثيرا ويتردد على الأذهان, ويطرأ على المسامع من يدعمها هي؟ ومن يسمعها حين تتعب؟ منذ نعومة أظافرها هي تربى على الاحتواء، تكبر وتترعرع وهي تحمل هذه الرسائل الإنسانية في داخلها، فتصبح تلقائياً مصدر أمان وسعادة للآخرين.
تمتلك قدرة فطرية على قراءة ما بين السطور من عاطفة ومشاعر وعلى فهم الإحساس بما لا يقال. تستطيع أن تلاحظ الحزن في نبرة صوت، والتعب في نظرة عين، والقلق المستتر في الصمت الطويل, لذلك يلجأ إليها الجميع:” الزوج، الأبناء، الأصدقاء” وحتى الغرباء أحياناً تشارك الآخرين مشاعرهم، تتألم لألمهم، وتحاول أن تخفف عنهم بكل ما تملك حين تضيق بهم الحياة. الغريب أن هذا العطاء الكبير لا يقابل دائماً بنفس القدر من الاهتمام، فهي تعطي بغير حساب، لكن حين تحتاج هي لمن يسمعها، قد لا تجد الأذن المنصتة. هي التي تستمع للجميع، لكن من يستمع لها؟ هي التي تواسي، لكن من يواسيها حين تنكسر؟ المجتمع يرى في المرأة القوية نموذجاً يحتذي به، لكنه ينسى أحيانًا أنها إنسانة ذات مشاعر وأحاسيس القوة بالنسبة لها لم تكن خياراً دائماً، بل كانت ضرورة, اختارت أن تكون قوية لتتحمل وتكمل مشوارها و لتساند.
إخفاء التعب المرأة دائما لا تعلن عن احتياجها بشكل مباشر,فهى تخشى أن تثقل على من تحب, تخفي تعبها خلف ابتسامة، وقلقها خلف صمت، وانكسارها خلف انشغال دائم, لكن المشاعر تتراكم ولا تختفي, ومع كل مرة تؤجل فيها نفسها، تبتعد خطوة عن راحتها الداخلية. النموذج الأوضح إذا أردنا مثالاً واضحاً، فالأم هي الصورة الأكثر تجسيداً لهذا الدور, هي التي تتحمل، تربي، تتابع، تساند، تضحي، وتعطي بلا توقف. الأبناء يلجئون إليها في كل شيء، وهي على أتم استعداد لا ترفض أبداً. في كثير من العلاقات، تكون الزوجة هي العمود الأساسي للأسرة.
تحتوي زوجها في أزماته، تدعمه، تخفف عنه، وتحاول أن تبقي البيت متماسكاً مهما حدث لكن من يحتويها هي؟ من يخفف عنها حين تتراكم وتتكاثر عليها الضغوط؟ ليست كل امرأة تعبر، لكن هذا لا يعني أنها لا تشعر هي فقط تعلمت أن تتحمل بصمت حتى في الصداقة، تكون المرأة غالبًا هي المستمعة تقدم النصيحة، تواسي، تشجع، وتبقى بجانب من تحب لكن أحيانًا، لا تجد نفس العمق حين تحتاجه تجد كلمات عادية، بينما هي كانت تمنح من قلبها. ينبغى علينا كمجتمع أن ندعمها بكل ما أوتينا من قوة وبقرار صادق, الدعم لا يحتاج إلى أشياء كبيرة أحيانا، كلمة صادقة تكفي، إنصات دون مقاطعة يكون كافياً لتخفيف الكثير كن مستعد لسماع وجه نظرها دون حكم أو نقد لاذع. يجب أن نخبرها إنها مقدرة وان جهدها لا يأخذ كأمر طبيعي,بل انه جهد عظيم وإنها مرئية وليست وحدها رسالتي إلى كل امرأة كانت سندًا للجميع، إلى من احتوت، ودعمت، ووقفت بجانب الآخرين حتى في أصعب لحظاتها أنتي لست مطالبة أن تتحملي كل شيء وحدك ولست ضعيفة إن احتجت لمن يسمعك من حقك أن تدعمي، أن تحتوي، أن تسمعي كما تستمعين, القوة الحقيقية ليست في أن تخفي تعبك، بل في أن تعرفي متى تحتاجين أن ترتاحي. المرأة ليست فقط مصدراً للدعم النفسي، بل هي قلب ينبض, يشعر، يتعب، ويحتاج وإن كنا نلجأ إليها في أوقات ضعفنا، فمن العدل أن نكون نحن أيضاً ملجأها حين يتطلب الأمر لذلك, لأنها، ببساطة، ليست مجرد سند بل إنسانة تستحق ونعمة كبيرة يجب أن تصان.