كتبت_ أسماء حامد
ينافس مسلسل “علي كلاي”، بطولة أحمد العوضي، ضمن سباق الدراما الرمضانية 2026، في موسم مزدحم بالشخصيات المتشابكة والصراعات العاطفية، ليعيد طرح سؤال عن صورة المرأة في المسلسلات، كيف ترى الدراما المرأة؟ هل تراها إنسانة كاملة، أم مجرد دور يؤدي وظيفة داخل حياة الرجل؟
وعند تحليل الشخصيات النسائية في مسلسل “علي كلاي”، تظهر بنية درامية قائمة على تقسيم تقليدي ونمطي للنساء، ما بين امرأة متسلطة، وأخرى للمتعة، وثالثة الحبيبة الصامتة التقليدية، حيث يظهر في حياة البطل ثلاث نساء “ميادة “و”كاميليا “و “روح”، ليقدم المسلسل جرعة زائدة من الإساءة للمرأة.

ميادة… زوجة متسلطة وشريرة
تظهر ميادة الديناري، التي تجسد دورها الفنانة درة، كزوجة غيورة، متسلطة ومسيطرة، تمارس ضغطًا نفسيًا واضحًا على زوجها علي، ووصل الأمر بها إلى لجوئها إلى السحر والشعوذة كوسيلة للسيطرة عليه، وكأن هدفها الوحيد هو التحكم فيه.
وبذلك يقدم المسلسل صورة سلبية عن الزوجة القوية، وكأن المرأة القوية يجب أن ترتبط بالشر والتسلط. فالقوة الأنثوية في المسلسل تقدم باعتبارها تهديدا، والغيرة تختزل في مرض وحب تملك، والتمسك بالعلاقة يتحول إلى تهمة.
وبهذا الطرح، تتحول الزوجة من شخصية معقدة تعاني الخوف والقلق وانعدام الأمان بسبب عدم إنجابها، إلى سبب خراب وإزعاج للرجل.
ولا يمنح العمل المرأة مساحة كافية لشرح دوافعها أو تفكيك جروحها النفسية، بل يحاصرها داخل قالب جاهز” الزوجة الخانقة المتسلطة”.
هذه الصورة ليست جديدة في الدراما، لكنها تظل مؤثرة وخطيرة حين تتكرر دون مساءلة، لأنها ترسخ فكرة أن المرأة حين تطالب بمكانتها أو تعبر عن غضبها تصبح تلقائيا عنصر اضطراب وقلق.

كاميليا… المرأة للمتعة والتسلية
وجاءت الشخصية النسائية الثانية أشد سوءا، حيث تظهر كاميليا، التي تجسد دورها رحمة محسن، في إطار فتاة ليل، باعتبارها ملاذا للرجل للمتعة والتسلية، ومصدرا للراحة والهروب بعيدا عن صراعات البيت، فوظيفتها فقط التخفيف عن الرجل من أعباء الزوجة.
وهذا قالب نمطي قديم من صور المرأة السلبية في الدراما، التي تقدم الزوجة باعتبارها قيدا، وامرأة أخرى للحرية والتسلية. وهو تصنيف لا يختزل المرأة فقط، بل يفرغها من إنسانيتها.
ولا نكاد نرى كاميليا خارج علاقتها بالرجل، فلا خلفية اجتماعية معمقة، ولا صراع داخلي واضح، ولا محاولة لفهم اختياراتها، إنها تؤدي دورا محددا داخل معادلة ذكورية، حيث تتحول المرأة إلى مساحة لإسقاط رغبات البطل.

روح… الطيبة المشروطة
في المقابل، تظهر شخصية نسائية ثالثة في مسلسل “علي كلاي”، وهي “روح” التي تجسدها يارا السكري، كشخصية أكثر هدوءا ورقة، وتمثل النموذج الذي يحظى بتعاطف وقبول أكبر بوصفها صورة للحبيبة التقليدية.
غير أن هذا القبول يبدو مشروطا، فهي غير صدامية، أقل حدة، ولا تنازع السلطة بوضوح. وكأن الرسالة الضمنية تقول:” لتكوني محبوبة، كوني أقل إزعاجا، ولا تربكي الرجل”، وقد يقدمها المسلسل على أنها الشخصية النسائية الأفضل في العمل الدرامي.

“ألمظ”.. قاتلة
ولم يكتف المسلسل بهذه الجرعة من الإساءة والتنميط للمرأة، بل إن الشخصيات النسائية الأخرى جاءت أكثر خطورة. إذ ظهرت شخصية “ألمظ”، التي تجسد دورها انتصار، في دور الزوجة والأم المتسلطة، حيث وصلت بها القسوة إلى قتل الزوجة الثانية لزوجها، وإجباره على عدم الاعتراف بابنه، ليكبر وكأنه لقيط، وهي صورة من أسوأ صور المرأة التي انتزعت منها الإنسانية والرحمة، بعيدا عن الفطرة السليمة.
“فاتن الجوهري” متعددة العلاقات بالرجال
كما ظهرت شخصية فاتن الجوهري، التي تجسدها صفوة، كامرأة متعددة العلاقات مع رجال أصغر منها، ووصل الأمر إلى زواجها من زوج ابنة أخيها، في صورة تكسر كل معاني الإنسانية والتقاليد، فضلا عن شخصيتها المتسلطة والشريرة.
همت الزوجة السلبية
إلى جانب شخصية همت، التي تقدمها ريم سامي، تلك الشخصية السلبية التي تسير كتابع لزوجها، مفتقدة العقل والمنطق، حتى دفعتها تبعيتها إلى سرقة ذهب والدتها وأهلها.
وبذلك يأتي مسلسل “علي كلاي” من أكثر الأعمال الدرامية التي تقدم صورا سلبية ونمطية للنساء، حيث يصدر أسوأ الصور عن المرأة في قالب درامي يفتقد التوازن والعمق الإنساني، حقا أنها جرعة زائدة للإساء بالمرأة لايمكن تحملها.
