📅 ... 🕒 ...

دكتورة سالي سعد تكتب: سوق الألقاب..”دكتور” بلا شهادة و”خبير” بلا خبرة

معانا النهاردة الخبير الاقتصادي الدولي الدكتور ‘أحمد فؤاد’… سفير النوايا الحسنة، المستشار المالي المعتمد.”

تتوارى الأضواء، وتختفي خلف الكواليس قصة “أحمد” الحقيقية، قصة شاب لم يكمل حتى دراسته الجامعية، ولم يتجاوز سقف غرفته المتواضعة. “أحمد” لم يكن خبيراً في أي شيء، لكنه كان بارعاً في فن إيهام الآخرين. قضى وقته في تجميع معلومات سطحية من الإنترنت، واختيار مصطلحات اقتصادية رنانة، ثم أطلق على نفسه هذه الألقاب التي بدت وكأنها مفاتيح كنوز. كانت البداية بصفحة على الفيسبوك تحمل اسمًا براقًا.

“الدكتور أحمد فؤاد” لم يتردد في كتابة تحليلاته المبسطة التي كانت تلقى إعجابًا من الجمهور، الذي كان يبحث عن إجابات سهلة وسريعة لمشكلات معقدة. وبسبب هذه الألقاب الزائفة، لم يكلف أحد نفسه عناء التحقق. وبسبب هذا الإعجاب، لم يتوقف أحمد عن إطلاق الألقاب، بل زاد عليها المزيد. لكن الكارثة الحقيقية حدثت عندما استضافته قناة تلفزيونية، بحثًا عن ضيوف مجانيين. بالنسبة للمذيعة، كانت الألقاب كافية. قدمت “أحمد” على أنه العبقري الذي سيحل مشاكل الاقتصاد، ليتحول “وهم” على الإنترنت إلى “حقيقة” على الشاشة. وفي كل مرة يظهر فيها “أحمد”، كانت كذبته تكبر وتتضخم، وهو يرتدي قناع “الخبير” ليمارس النصح والإرشاد، ويُطلق العنان لتوقعاته التي قد تُضلل الآلاف.

هذه ليست مجرد حكاية فردية، بل هي وباء رقمي ينتشر بسرعة مخيفة. إنها قضية “سوق الألقاب” الذي أفسد قيمة العلم والخبرة، وجعل من الوهم حقيقة.

وهم المصداقية عندما يرى الناس لقباً مثل “دكتور” أو “مستشار”، فإن عقولهم تمنحه مصداقية فورية، دون أن يدركوا أن هذا اللقب قد يكون مجرد خدعة. هذه الثقة العمياء هي التي تفتح الباب على مصراعيه لكل مدّعٍ ليُقدم نفسه كصاحب علم، وهو لا يملك إلا الكلمات الفارغة.

سرقة العلم والجهد ما قيمة سنوات الدراسة والبحث والعمل الشاق، عندما يصبح من السهل على أي شخص أن يرتدي لقبًا زائفًا ويحصد نفس الاحترام؟ هذا الأمر لا يضر فقط بالجمهور الذي قد يقع فريسة للنصب، بل يضرب أيضًا في صميم قيمة العلم الحقيقي، ويُحبط المتخصصين الذين كرسوا حياتهم للتعلم.

خلق مجتمع من المدّعين لقد أصبح الجميع يطلق على نفسه الألقاب. “مدرب حياة”، “خبير علاقات”، “سفير إنساني”، وغيرها من الألقاب التي يتم اختلاقها دون أي أساس. هذا الأمر أدى إلى خلق مجتمع كامل من المدعين، الذين يزاحمون أصحاب الخبرة الحقيقية، ويُشوهون سمعة العلم والمعرفة.

الوهم قد يلمع لفترة، لكن الحقيقة لا بد أن تظهر في النهاية. والمسؤولية هنا تقع على عاتقنا جميعًا: – توقف عن الانبهار بالألقاب، فعندما تقرأ اسمًا مزينًا بالألقاب، لا تسلم عقلك فورًا. ابحث عن الخبرة الحقيقية، وتحقق من الشهادات، وابحث عن آراء الآخرين. المحتوى أهم بكثير من اللقب. – عزز قيمة العلم والخبرة، إذا كنت صاحب منصة، لا تُروج للمدعين. ابحث عن المتخصصين الحقيقيين، وامنحهم المنصة التي يستحقونها.

ساهم في بناء مجتمع يُقدر العلم، لا الألقاب. ختامََا.. الألقاب لا تُعطي قيمة للإنسان، بل الإنسان هو من يُعطي قيمة للقب. والسؤال الآن: هل سنستمر في تمجيد الأوهام، أم سنعود إلى تقدير الحقيقة؟

Facebook
X
WhatsApp
Telegram

كلمات مفتاحية

اخترنا لك