📅 ... 🕒 ...

رباب العشري تكتب: “حين تُفتح أبواب إعداد رئيس الجمهورية يصبح السؤال الأكثر إلحاحًا هل المرأة شريك في صناعة السلطة أم مجرد ديكور في خطاب التمكين؟”

أخطر ما يمكن أن تواجهه المرأة ليس أن يُقال لها صراحةً: لن تصلي إلى الرئاسة، بل أن تُفتح الأبواب أمامها نظريًا، بينما تظل المسارات والمعايير تجعل وصولها استثناءً نادرًا، ويُعامل وصول الرجل باعتباره أمرًا طبيعيًا لا يحتاج إلى تبرير.
هنا يبدأ السؤال الحقيقي!
بالتزامن مع طرح الرئيس عبد الفتاح السيسي، في 17 أكتوبر 2026، مقترح إعداد وتأهيل الراغبين في الترشح لرئاسة الجمهورية عبر برنامج يمتد ثلاثين شهرًا، يبرز تساؤل لا ينبغي تجاهله: هل ستكون المرأة المصرية جزءًا من هذا المسار، أم سيظل طموحها إلى قمة السلطة مؤجلًا؟
لسنا أمام سؤال عن قدرة المرأة على الحلم، بل عن حقها في المنافسة. فلماذا تحتاج المرأة إلى إثبات مضاعف لجدارتها، بينما لا يُطالَب الرجل في كل مرة بتبرير طموحه إلى المنصب نفسه؟
لقد أثبتت المرأة المصرية قدرتها على إدارة المؤسسات، وتحمل المسؤوليات الاقتصادية والإدارية، والمشاركة في صناعة القرار. ومع ذلك، يظل وصولها إلى أعلى مواقع السلطة محاطًا بتساؤلات لا تُطرح بالحدة نفسها عندما يتعلق الأمر بالرجل.
هل على المرأة أن تكون أفضل من الرجل حتى تُعامل باعتبارها مساوية له؟
إن التمكين الحقيقي لا يُقاس بعدد المناصب التي تتولاها المرأة فقط، بل بمدى قدرتها على الوصول إلى مواقع صنع القرار، وبمدى توافر فرص عادلة أمامها للمنافسة.
الرئاسة ليست امتيازًا ذكوريًا
لا يشترط الدستور المصري أن يكون المرشح لرئاسة الجمهورية رجلًا، لكن المساواة في النص لا تكفي وحدها لضمان تكافؤ الفرص في الواقع.
ومن هنا، تبرز أهمية أن تكون معايير البرنامج المقترح واضحة وشفافة، وأن تتاح للمرأة التي تستوفي الشروط القانونية فرصة حقيقية للتأهيل والمنافسة، بعيدًا عن الصور النمطية والأحكام المسبقة.
فالقضية ليست أن تكون هناك امرأة ضمن قائمة المرشحين لمجرد استكمال الصورة، بل أن تكون جزءًا أصيلًا من عملية إعداد القيادات، وأن تُقاس فرصها بكفاءتها وخبرتها وقدرتها على تحمل المسؤولية.
إن الديمقراطية لا تُختبر فقط في صناديق الاقتراع، بل تبدأ من عدالة الطريق المؤدي إليها.
فالمرأة المصرية لا تطلب أن تُمنح الرئاسة، بل ألا تُستبعد من المنافسة قبل أن تبدأ.
وإذا كانت الكفاءة هي المعيار، فمن حق المجتمع أن يعرف: هل ستُتاح للمرأة الفرصة نفسها للتأهيل، وهل ستُطبَّق معايير الاختيار على الجميع بشفافية وعدالة؟
إننا أمام فرصة ليتحول الحديث عن تمكين المرأة من شعارات إلى خطوات عملية تضمن مشاركتها في صناعة المستقبل.
والسؤال الذي لا ينبغي الهروب منه: حين نُعِدُّ رئيس مصر القادم، هل سنمنح المرأة الفرصة لتكون ضمن من يختار الشعب من بينهم، أم سنواصل إعدادها للنجاح في كل شيء، ثم نترك لها قمة السلطة حلمًا مؤجلًا؟

 

Facebook
X
WhatsApp
Telegram

كلمات مفتاحية

اخترنا لك