📅 ... 🕒 ...

أسماء حامد تكتب: لماذا المجلس القومي للمرأة..لا للرجل؟

​شهدت الفترة الماضية، تعالي الأصوات المنادية بإنشاء “مجلس قومي للرجل” على غرار “المجلس القومي للمرأة”، تحت شعار المساواة بالنساء.

وقد يبدو الأمر للبعض منطقيا في البداية،  وحقا من حقوق الرجال للحصول على حقوقهم الضائعة كما يعتقدون ولكي يمتلكوا مجلسا أسوة بالنساء، ولكن عند النظر إلى القانون الدولي، والدستور المصري، والواقع الاجتماعي، نجد أن هذه المقارنة ليست فقط غير منطقية، بل تعكس عدم فهم للدور الذي تلعبه الآليات الوطنية في بناء المجتمعات.

المجلس القومي ليس “نادي فئوي”، أو مجلس للهوانم كما يلقبه البعض، حيث ​إن إنشاء المجالس القومية كالمرأة، أو الطفولة والأمومة، أوذوي الإعاقة، لا يأتي من باب التدليل لفئة على حساب أخرى، بل هو تطبيق لمبدأ التمييز الإيجابي.

هذا المبدأ يقر بأن هناك فئات مهمشة واجهت عوائق تاريخية، قانونية، واجتماعية منعتهم من الحصول على فرص متكافئة.

​المرأة في مصر على مدار التاريخ، كانت تعاني من فجوة نوعية في التمكين في كافة المجالات، ومن هنا جاء المجلس القومي للمرأة كآلية لسد هذه الفجوة.

بينما الرجل في مصر، وبحكم الهيكل الاجتماعي والسياسي التقليدي، هو الفئة التي تملك بالفعل أدوات السلطة والسيطرة و القوة والتمثيل في أغلب مراكز صنع القرار، وبالتالي لا يحتاج لآلية استثنائية لتمثيله.

ومن الناحية الدستورية، نجد أن ​الدستور المصري وضع  أساسا قويا لمواجهة التمييز ضد المرأة، بما نص عليه في المادة(11)  والتي رتبت أربعة التزامات تجاه المرأة وهي: أن تكفل الدولة تحقيق المساواة بين المرأة والرجل في جميع الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وأن تعمل الدولة على اتخاذ التدابير الكفيلة بضمان تمثيل المرأة تمثيلاً مناسباً في المجالس النيابية، على النحو الذي يحدده القانون، كما تكفل للمرأة حقها في تولي الوظائف العامة ووظائف الإدارة العليا في الدولة والتعيين في الجهات والهيئات القضائية، دون تمييز ضدها، وأن تلتزم الدولة بحماية المرأة ضد كل أشكال العنف، وتكفل تمكين المرأة من التوفيق بين واجبات الأسرة ومتطلبات العمل، وأن تلتزم بتوفير الرعاية والحماية للأمومة والطفولة والمرأة المعيلة والمسنة والنساء الأشد احتياجاً.

ويأتي المجلس القومي للمرأة  بمثابة الذراع التنفيذي والاستشاري الذي يضمن تفعيل هذه المواد.

وأما عندما نتحدث عن لغة الأرقام والواقع، نجد أن المجلس لا يتحرك من فراغ، بل يواجه معارك يومية ضد ممارسات لا يزال مجتمعنا يدفع ثمنها والمرأة فيها هي الطرف الأكثر تضررا، مثل ختان الإناث وكابوس زواج القاصرات، هذه ليست مجرد ملفات، بل هي جروح في جسد المجتمع، يلمس المجلس أوجاعها ويحاول مداواتها بتشريعات تحمي الفتاة قبل أن تضيع طفولتها وآمانها.

فضلا عن دور المجلس في ​التمكين الاقتصادي لـ  آلاف النساء المعيلات اللواتي يجدن أنفسهن في مواجهة أعباء الحياة بمفردهن، وفي ظل وجود نسب بطالة بين الإناث تتجاوز أحيانا أضعاف نسب الرجال.

وأيضا يسعى المجلس القومي للمرأة لضمان حقوق المرأة المعيلة والأرامل والمطلقات لضمان استقرار الأسرة وغيرها من الحقوق التي انتزعها المجتمع من النساء.

ولكن من خلال متابعتي للمشهد، وجدت أن معظم ​الدعوات التي جاءت لإنشاء مجلس قومي  للرجل تنبع غالبا من شكاوى تتعلق بقوانين الأحوال الشخصية، كالرؤية والنفقة.

وهنا يجب التوضيح إن مشاكل الرجل في هذه الملفات هي  مجرد مشاكل قانونية إجرائية، قد  تحل عبر تعديل القوانين العامة ومؤسسات القضاء القائمة، وليست ناتجة عن تهميش اجتماعي أو سياسي يحتاج لمجلس قومي.

فالرجل ممثل في البرلمان صانع القانون بنسبة أغلبية، وممثل في الحكومة والقضاء، أي أن صوته موجود بالفعل في قلب السلطة، لايحتاج لمجلس ينقل صوته.

وعلينا أن نعي أن قوة المجلس القومي للمرأة لا تنقص من شأن الرجل، بل تدعمه، فعندما يحمي المجلس المرأة من التحرش والابتزاز الإلكتروني وخلافه، هو يحمي “ابنة” الرجل وأخته، وعندما يدعم التمكين الاقتصادي للمرأة، هو يخفف العبء المادي عن كاهل رب الأسرة ويساهم في الناتج القومي الإجمالي للدولة.
وفي النهاية، نحن لانبحث عن مجالس للمنافسة أو الصراع بين النساء والرجال بل وطن يسع الجميع بعدالة وكرامة.

Facebook
X
WhatsApp
Telegram

كلمات مفتاحية

اخترنا لك