كتبت_ أسماء حامد
أكدت الدكتورة سامية خضر أستاذ علم الاجتماع، كلية التربية جامعة عين شمس، في تصريحات خاصة لـ ” نساء مصر “:” أنه في ظل الأزمات العالمية وتأثيرها على الداخل المصري، أصبح من الضروري أن يدرك المواطن طبيعة المرحلة التي نمر بها”، موضحة:” عشنا في الماضي فترات صعبة، شهدت انقطاعات وظروفا استثنائية، وكان من الطبيعي أن تتأثر الحياة اليومية، حتى أن الأنشطة كانت تتوقف مبكرا في بعض الأوقات “.
سامية خضر: “الأزمة الحالية ترتبط بغياب الدور التوعوي للإعلام .. العالم يمر بحرب أزمات
وتابعت ” خضر”:” واليوم نحن أمام حرب طاقة، حيث يأتي ملف الطاقة كأحد أخطر التحديات، خاصة مع ما يشهده العالم من اضطرابات متلاحقة في هذا القطاع الحيوي، وبالتالي، فإن أي تصعيد عالمي في ملف الطاقة تكون له انعكاسات مباشرة علينا، وهو ما يستدعي قدرا أكبر من الوعي والتفهم من جانب المواطنين”.
وأوضحت أستاذ علم الاجتماع، وهنا يأتي أهمية دور الإعلام، حيث لم يعد كافي تقديم المحتوى بالشكل التقليدي، بل أصبح من الضروري تقديم برامج توعوية تشرح الحقائق بشكل مبسط وهادئ، قريب من الناس، بعيدا عن الشكل الترفيهي فقط، فالمواطن بحاجة إلى فهم ما يدور حوله، وإدراك أن العالم يمر بحالة من التعثر قد تمتد آثارها إلينا”,
وطالبت الدكتورة سامية خضر بضرورة وجود خطاب إعلامي أكثر وضوح، يعتمد على التفسير والتحليل، بما يسهم في تقليل القلق والخوف، ويعزز من وعي المجتمع بكيفية التعامل مع التحديات والأزمات لحمايته من الأزمات النفسية “.
نحتاج إعلام مستنير لايكتفى بالشكل ويعتمد على الكوادر القوية
وأكدت أن جوهر الأزمة الحالية لا يقتصر فقط على نقص الطاقة والموارد أو التحديات الاقتصادية، بل يرتبط بشكل كبير بغياب الدور التوعوي الفعال للإعلام، موضحة :” أن الإعلام في السابق كان يلعب دور محوري في تنوير المجتمع وتنوير البيوت والحصانة النفسية للمواطنين”، مستشهدة، بفترات كان فيها الراديو والبرامج التثقيفية، مثل “صوت العرب”، لا تتوقف عن تقديم محتوى يشرح ويبسط للمواطنين ما يدور حولهم، سواء في السياسة أو الاقتصاد أو حتى داخل الأسرة
واستنكرت الدكتورة سامية خضر، المشهد الإعلامي الحالي، رغم تعدد وسائله، لم يعد يقدم نفس القدر من الشرح والتفسير، حيث يغلب عليه الطابع الشكلي أو الترفيهي، في وقت أصبح فيه المواطن، وخاصة الشباب، في أمس الحاجة إلى محتوى توعوي حقيقي يرشدهم، مشيرة ، إلى أن نسبة الشباب المرتفعة في المجتمع، واعتمادهم الكبير على الهواتف المحمولة ومصادر معلومات متعددة، يفرض ضرورة وجود إعلام قوي قادر على الوصول إليهم بلغة قريبة ومؤثرة، بدلا من تركهم عرضة لمصادر غير دقيقة وكوارث الضغوط النفسية.
” تقديم محتوى لكل فئات المجتمع من الأطفال إلى كبار السن وإبراز دور المرأة داخل الأسرة “
وشددت أستاذ علم الاجتماع على أهمية تقديم محتوى موجه لكل فئات المجتمع، من الأطفال إلى كبار السن، مع إبراز الدور الحيوي للمرأة داخل الأسرة، باعتبارها عنصرا أساسي في بناء الوعي المجتمعي، فالمرأة هي ركيزة المجتمع التى توجهه..
.
وأكدت ” خضر” :” أن تنوير العقول هو الحل لتجاوز الأزمات، مشيرة إلى أن الأوضاع العالمية الحالية، في ظل ما يشهده العالم من صراعات وأزمات طاقة، تحتاج وعي جماعي بطبيعة المرحلة، وترشيد في استهلاك الموارد، وعلى رأسها الكهرباء”..
ولفتت أن ما يمر به العالم اليوم يمكن اعتباره “حرب أزمات”، وهي من أصعب أنواع الحروب التي لا يمكن التعامل معها بسهولة، ما يستدعي تضافر الجهود بين الإعلام والمجتمع لنشر الوعي وتعزيز التماسك الأسري، موضحة، : ” تظل الأسرة هي الركيزة الأساسية في مواجهة الأزمات، ما يستوجب الحفاظ على تماسكها وتجنب الخلافات، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية والنفسية. فاستقرار الأسرة ينعكس بشكل مباشر على استقرار المجتمع ككل”..
وشددت أن هذه المرحلة تحتاج إلى إعلام مستنير لايكتفي بالمظهر أو الشكل، ولكن يعتمد على الشخصيات والكوادر القوية التي تستطيع الشرح بوضوح وتكون قادرة على التأثير الإيجابي في الجمهور، ما يعيد الثقة من جديد بين المواطن والإعلام، ويقرب المسافة بينهما. .
وأختتمت الدكتورة سامية خضر :” وفي النهاية، تبقى مصر هي الأولوية، والحفاظ على استقرارها مسؤولية مشتركة، تبدأ من وعي الفرد، وتمر بدور الإعلام، وتنتهي بتكاتف المجتمع بأكمله”
