📅 ... 🕒 ...

نورا عبد العظيم تكتب: “لحظة الغروب الأخير”

لا أعلم من أين أتى مجتمعنا بكل هذا الجحود وكل هذه القسوة وكل هذه الجرائم، هل مواقع التواصل أظهرت لنا حقيقة المجتمع المتدين بالفطرة، أم أن المجتمع بالفعل قد تحول عن فطرته التي نشأ عليها، هل الفقر والجهل كما يخمنون أصحابهم، لهما اليد في أن نرى ما يحدث الآن.

الانتحار ظاهرة تتفشى بالكاد لم ينال انتحار الرجال، شفقة أكبر من انتحار النساء، هل هناك أفضلية في الموت، كما توجد أفضلية في الحياة، هل النساء يسوقون أكثر لنضالهم بعد الموت من الرجال، هل حدث انقسام فعلي بين شريكي الحياة وذوي استمراريتها.

فعلى سبيل المثال لا الحصر عندما انتحر رجلان شنقا في هذا الأسبوع، والذي أنهت فيه بسنت سليمان حياتها وهى إحدى المدونات على المنصات الاجتماعية، في بث مباشر لفيلم الانتحار القصير الذي روجت له بنفسها.

لاقى هذا المحتوى ملايين المشاهدات بعد الموت أكثر من وقت البث ذاته، الذي لم يساعد في إنقاذها وكأنها كانت تنتظر اللحظة الأخيرة للإنقاذ، إلى أنها كانت اللحظة الأخيرة للغروب، المثير للدهشة أن هناك من تحاملوا عليها أكثر مما نالت استعطافهم، حيث كان الهدف المطلوب لديها، لكنها ماتت بالفعل قبل أن ترى القسوة في القلوب بعد الموت كما في الحياة.

أما عن الرجال ممن أقدموا على شنق أنفسهم في لحظات يأسا وضعف نالوا من العطف والشفقة على حالهم ما لم تحصد بسنت إلا من قبل النساء، وكأن نساء مصر يناشدون قوامة الرجال “نحن مثلها .. أفيقوا يا معشر الرجال .. نحن مثلها”، ليجدوا مالا يسرهم من الفظاظة، غلظة القلب، وهنا مات من مات وبقى من بقى نطوي صفحة الانتحار لهذا الاسبوع.

وهنا نأتي إلى مشهد الجريمة المشهد الذي تمثل في براءة الأطفال يتحولوا من البراءة إلى الجناه، أطفال لا يرتعون لا يلعبون، هنا الأطفال أصبحت تقتل من أجل المال، من أجل هاتف جوال، من أجل شئ غير معقول هنا يسقط الكلام.

وهنا نستكمل مشهد أخر للغروب، فالشوارع في مصر لم تكن كما قبل هناك لهجة غريبة تمكنت من ألسنة الشباب، لهجة لم تكن على لسان الشعب ليصبح هناك طبقة شعبية بالفعل وطبقة راقية، كان كلا منهما يتحدثان بنفس الرقي ولكن الفقير يمتلك اللسان الطيب، أصبح الوضع يختلف لينال الطبقة الراقية شيئا فشيئا.

ومن مشاهد الغروب في مصر الحبيبة، زنا المحارم، الذي لم يرتبط فقط بمخدر الشبو كما يدعون، والذي لم يرتبط بفئة الشباب الحالي والأفلام الإباحية كما يقولون، فهل الجد البالغ من الكبر عتيا يشاهد الإباحية قبل أن يغتصب أحفاده، هل المدرس والمدرب والرجال في مصر أصبحوا بهذه الوحشية، هل تخلوا عن الإنسانية أم أن الرجال على مر الزمان هكذا.

هل الأمهات أصبحن يفتقدون غريزة الأمومة، فهناك من قسى قلبها وقتلت أبناءها إما لوجود رجل في حياتها وإما للجنون، وإما لغلظة قلبها، لماذا تصلن إلى محطة الغروب وانعدام الضو.
هنا أفكر هل الفقر، هو سبب ما يجري حولنا، أم الجهل، أم الانفتاح الذي تصنعه المنصات الاجتماعية، فنحن الآن لا يقطن بلادنا جميع الجنسيات المتحضرة كما كان من قبل الانفتاح الحقيقي على ثقافات مغايرة، اليوم لا يقطن بلادنا سوى الفقراء واللاجئين والمقهورين، يجتمعون في وطنا لا أستطيع أن أصدق بأنه وطنا ضائع في أفكار الرجال المنحدرة، أو في سطحية النساء المغلوبة على أمرها، ولا في عقول الأطفال المغادرة للطفولة، لا أود أن تختزل مصر في هؤلاء، أتمنى أن تنحل العقد وتنفرج الكرب وتشرق الشمس بعد لحظة الغروب الأخير.

Facebook
X
WhatsApp
Telegram

كلمات مفتاحية

اخترنا لك