📅 ... 🕒 ...

أحمد الصعيدي يكتب: ميار محمد رجب.. موهبة مصرية تستحق أن تستثمر فيها الدولة قبل أن يستثمر فيها الآخرون

ليس كل انتصار تحققه مصر يكون على أرضها، وليس كل إنجاز وطني يرتبط بمشروعات كبرى أو بطولات رياضية، فهناك انتصارات تتحقق على أيدي أطفال صغار، يحملون في عقولهم مواهب استثنائية، ويقدمون للعالم صورة مشرفة عن الإنسان المصري وقدرته على الإبداع والتميز.

ومن بين هذه النماذج المضيئة، تأتي الطفلة المصرية ميار محمد رجب عثمان، التي استطاعت أن تحقق المركز الأول في مسابقة «تحدي القراءة العربي» التي استضافتها إمارة دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة، في إنجاز يستحق أن نتوقف أمامه طويلًا، ليس فقط للاحتفاء به، وإنما للتفكير فيما يجب أن يحدث بعده.

لقد قدمت ميار أداءً لافتًا أبهر الملايين من أبناء الشعوب العربية، وأظهرت مستوى رفيعًا من الإلقاء، وتمكنًا متميزًا من اللغة العربية، وثقافة واسعة، وقدرة استثنائية على التعبير والحضور والثقة بالنفس. وهي مقومات لا تصنع مجرد طفلة متفوقة في مسابقة، بل تكشف عن مشروع عقل مصري واعد يمكن أن يكون له شأن كبير في المستقبل.

فوزها بالمركز الأول ليس نهاية الرحلة، بل ربما يكون بدايتها الحقيقية، وهنا يأتي دور الدولة المصرية، بمؤسساتها التعليمية والثقافية والإعلامية، في تحويل هذا التفوق من لحظة احتفاء عابرة إلى مسار حقيقي ومستدام لصناعة شخصية علمية وثقافية مؤثرة.

نحن لا نريد أن نكتفي بتكريم ميار والتقاط الصور معها، ثم تنتهي القصة بانتهاء الاحتفالات، نريد أن نرى خطة حقيقية لاحتضانها، ورعاية موهبتها، وتوفير فرص تعليمية وثقافية استثنائية لها، وإتاحة التواصل مع كبار المتخصصين في اللغة العربية والأدب والإعلام، مع توفير المنح والبرامج التي تساعدها على تطوير قدراتها، دون أن تحرمها من طفولتها أو تضعها تحت ضغوط تفوق سنها.

إننا أمام فرصة لا ينبغي أن نتركها تضيع، ففي الوقت الذي تتنافس فيه دول العالم على اكتشاف العقول المتميزة واستقطاب أصحاب المواهب، لا يجوز أن نكتفي نحن بالتصفيق لأبنائنا عندما يحققون إنجازًا، ثم نتركهم دون رعاية أو احتضان أو رؤية مستقبلية.

ليس من المستبعد أن تجد موهبة مثل ميار اهتمامًا من مؤسسات ثقافية وتعليمية خارج مصر، وأن تتلقى فرصًا قد تجعل مستقبلها مرتبطًا بمؤسسات أو مشروعات خارج وطنها، وهذا ليس عيبًا في حقها، بل حق طبيعي لكل موهوب أن يبحث عن البيئة التي تساعده على النمو والنجاح، لكن المسؤولية الوطنية تفرض علينا أن نوفر لها في مصر ما يجعلها تجد مستقبلها وفرصتها الحقيقية في وطنها، وألا ننتظر حتى يكتشف الآخرون قيمة ما نمتلكه من مواهب.

فلا تتركوا العقول المصرية المتميزة حتى يكتشف قيمتها الآخرون، ولا تنتظروا أن تستقطبها دول أخرى ثم نتساءل لماذا نخسر أبناءنا المبدعين، احتضنوا ميار اليوم، واستثمروا في عقلها، وامنحوها الفرصة لتكبر وتبدع وتخدم وطنها

Facebook
X
WhatsApp
Telegram

كلمات مفتاحية

اخترنا لك