📅 ... 🕒 ...

رباب العشري تكتب :” ذكرى تحرير سيناء.. ما وراء صورة النصر”

في كل عام، تعود ذكرى تحرير سيناء لتُستدعى معها صور الانتصار العسكري، وملامح الفخر الوطني الذي ارتبط بـ حرب أكتوبر 1973، لكن خلف هذه الصورة المضيئة، هناك تفاصيل إنسانية واجتماعية غالبًا ما تُقرأ على الهامش.

تحرير الأرض كان نتيجة تضحيات جماعية، لم يقتصر فيها الدور على الجبهة فقط، بل امتد إلى الداخل حيث تشكلت جبهة موازية لا تقل أهمية. في البيوت، تحملت النساء أعباء الغياب، وأدرن الحياة اليومية في ظل القلق المستمر، وربطن بين الاستقرار والصمود في أصعب اللحظات. وفي المستشفيات ومراكز الإغاثة، كان حضورهن مباشرًا في دعم الجرحى وتخفيف آثار الحرب، بصمت لا تصاحبه عدسات أو عناوين كبيرة.
لكن ما بعد النصر يفتح سؤالًا أكثر عمقًا: كيف يُروى التاريخ؟ ولماذا تُختزل لحظات بهذا الحجم في صورة واحدة؟ الرؤية الأكثر إنصافًا لا تقلل من قيمة البطولة العسكرية، لكنها تعيد توسيع المشهد ليشمل كل من شارك في صناعة هذا النصر، حتى وإن لم يُذكر اسمه.
المفارقة أن استعادة الأرض لم تُترجم دائمًا إلى استعادة كاملة لعدالة التمثيل داخل السردية الوطنية. فهناك أدوار بقيت خارج الإطار، وتفاصيل إنسانية لم تجد مكانها الكافي في الذاكرة العامة.
في ذكرى تحرير سيناء، يصبح التحدي الحقيقي ليس فقط الاحتفال بما تحقق، بل إعادة قراءة ما تحقق. قراءة تُدرك أن النصر لا يُقاس فقط بما عاد من أرض، بل بما عاد من إنصاف لكل من كان جزءًا من الرحلة.

Facebook
X
WhatsApp
Telegram

كلمات مفتاحية

اخترنا لك