في كل مرة نسمع فيها عن نهاية مأساوية لامرأة شابة نعود لنسأل: ماذا حدث داخلها قبل أن يحدث كل شيء خارجها؟، فالعنف لا يكون دائما مرئيا ولا يحتاج إلى قوة جسدية ليترك أثرًا مدمرًا.
أحيانا تكفي كلم او نظره مع ضغط مستمرليبدأ الانهيار بصمت وتتحول لماساه تنتهي اما بجريمه انتحار او بجريمه قتل اليوم ومع تداول خبر انتحار بسنت سليمان نجد أنفسنا أمام حقيقة مؤلمة تتكرر إلا وهي انها عاشت العنف المعنوي قبل ان يتحول الي عنف جسدي قاتلا قد لا نعرف كل التفاصيل الداخليه عن حياتها وظروفها التي عشتها مع زوجها الذي دفعها الي بالاكتئاب والذي مارس عليها كل أنواع العنف الصامت المعنوي والمادي ايضا لان لكل حياه أسريه اسرار لا نعرفها جميعا لكننا نعرف جيدا أن الضغوط النفسية أو حتى القسوة اليومية قادرة على دفع الإنسان إلى حافة لا يحتمل الوقوف عندها.
العنف المعنوي ليس مجرد تصرف عابر بل هو تراكم مستمر من الإيذاء النفسي وهو ماحدث مع بسنت كلمات تقلل من القيمة سخرية تجرح الكرامة تجاهل يشعر بالعزلة أو سيطرة تفقد الإنسان حريته. ومع الوقت تبدأ المرأة في فقدان ثقتها بنفسها وتغرق في شعور بالوحدة وكأنها تواجه العالم بمفردها. ما يجعل الأمر أكثر خطورة هو أن هذا النوع من العنف غالبًا ما يُستهان به ويطلب من الضحية أن تتجاهل أو تتحمل دون إدراك أن ما تعيشه هو استنزاف حقيقي لصحتها النفسية.
وفي غياب الدعم ومع كلمه استحملي التي كانت السبب في الكثير من حالات الايذاء الجسدي والنفسي قد تتحول هذه المعاناة الصامتة إلى قرار مأساوي. إن ما حدث اليوم ليس مجرد خبر عابر وصدمه للمجتمع باكمله بل جرس إنذار جديد دعوة لأن نعيد النظر في طريقة تعاملنا مع بعضنا البعض في كلماتنا، في أحكامنا في صمتنا، أيضا فكم من شخص يبتسم أمامنا بينما يخفي داخله ألمًا لا يقال المجتمع بكل مكوناته مسؤول الأسرة، الأصدقاء، المؤسسات، والإعلام، مسؤول عن نشر الوعي، وعن خلق بيئة آمنة يستطيع فيها أي إنسان أن يعبّر عن ألمه دون خوف أو خجل. كما أن دعم الصحة النفسية لم يعد رفاهية، بل ضرورة وقبلهم القانون والمشرع الذي لابد وان ينظر بعين المسؤلييه لكل امراه ازهقت روحها ظلما بسبب العنف الأسري.
لابد من العقاب الرادع لمن يوصل امرأة كانت محبة للحياة لمأساة أنهت حياتها علي مرأى وَمسمع من الجميع في النهاية قد لا نستطيع تغيير ما حدث لكن يمكننا أن نمنع تكراره بانتباه حقيقي لمن حولنا وصحوه حقيقيه فالحياة قد تتوقف أحيانًا بسبب ألم لا يوري لكن يمكن إنقاذ ارواح كثيره تتعرض للدمار النفسي يوميا بسبب العنف الأسري.