📅 ... 🕒 ...

سالي سعد تكتب: الصرخة الصامتة.. حينما يقتلنا “العادي”

النهاردة مش جايين نحكي قصة خيالية، النهاردة جايين نتكلم عن “الوجع المستتر”.

الحكاية المرة دي صعبة، بس لازم تتحكي علشان نوقّف النزيف اللي بنشوفه كل يوم في شباب بقرروا ينهوا حياتهم لأنهم ببساطة.. ملقوش حد يسمعهم بجد. بطلة حكايتنا النهاردة هي “سارة”.

سارة بنت عندها 24 سنة، ناجحة جداً في شغلها، وشاطرة في دراستها، وصورها على السوشيال ميديا دايماً مليانة ضحك وسفر ونجاحات. الكل كان بيحسد سارة على “حياتها المثالية”. لكن خلف الكاميرا، سارة كانت بتعيش صراع مرير. كانت بتعاني من نوبات اكتئاب شديدة، وحالة من “الاحتراق النفسي” بسبب ضغط الشغل وتوقعات المجتمع منها إنها دايماً تكون “الأفضل”.

سارة حاولت أكتر من مرة تلمّح لأهلها وأصحابها إنها تعبانة. في مرة قالت لمامتها: “أنا بحس بتقل في صدري ومش قادرة أقوم من السرير”، ردت الأم: “ده دلع بنات، قومي صلي واقرئي قرآن وهتبقى زي الفل، إنتي ناقصك إيه؟ ده غيرك مش لاقي ياكل”. ولما حاولت تحكي لصاحبتها إنها حاسة بوحدة قاتلة، كان الرد: “يا بنتي إنتي حواليكي ناس كتير، بطلي دراما وخليكي إيجابية”. سارة بدأت تنسحب بالتدريج. السوشيال ميديا اللي كانت بتظهر فيها سعيدة، بقت هي السجن اللي بيجبرها تمثّل السعادة وهي بتنهار. الاستهانة بوجعها خلتها تحس إنها “عبء” أو إنها “مجنونة” لأن الكل شايف إن حياتها سهلة. وفي ليلة، قررت سارة إن الصمت هو الحل الوحيد.. وقررت تنهي حياتها. سارة سابت رسالة واحدة: “الوجع مكنش بعيد، الوجع كان في استهانتكم بكل مرة قولت فيها أنا مش قادرة”.

حكاية سارة بتفتح قدامنا قضية “الاستهانة بالمرض النفسي والضغط القاتل” لماذا يختار الإنسان الرحيل؟ فخ “المثالية” والضغط الاجتماعي إحنا عايشين في عصر بيضغط على الإنسان طول الوقت إنه لازم يكون ناجح، وغني، ومبسوط. مفيش مساحة للضعف، مفيش مساحة للحزن. الضغط ده بيخلي الإنسان يحس بالهزيمة لو تعب نفسياً. الاستهانة بالأوجاع أخطر جملة ممكن تتقال لمريض نفسي هي: “إنت دلوع”، “إنت بعيد عن ربنا”، “بلاش دراما”. الكلمات دي هي اللي بتبني الحيطة اللي بتعزل المريض عن العالم، وبتحوله لإنسان وحيد وسط الزحمة.  الوحدة الرقمية رغم إننا متصلين بآلاف البشر على الإنترنت، إلا إننا بنعيش أقصى درجات الوحدة. الفجوة بين “الصورة المثالية” على الشاشة وبين “الواقع المؤلم” بتخلق حالة من الاغتراب النفسي بتدفع للحلول الانتحارية. السؤال الآن:كيف ننقذ من نحب؟ الاستماع بوعي لما حد يقولك “أنا تعبان”، اسمع بقلبك مش بس بودانك. بلاش أحكام، بلاش نصايح معلبة. أحياناً “أنا جنبك وحاسس بيك” كفاية جداً.

نشر الثقافة النفسية لازم نفهم إن الكيمياء في المخ ممكن تتلخبط زي السكر والضغط، وإن زيارة الطبيب النفسي مش وصمة عار، دي شجاعة.

الرحمة بالآخرين إحنا منعرفش المعارك اللي غيرنا بيخوضها. كلمة طيبة ممكن تدي حد أمل يعيش يوم كمان، وكلمة سخرية ممكن تكون هي القشة اللي بتقسم ظهر البعير.

 ختامََا..إنهاء الحياة مش ضعف إيمان ولا هو شجاعة، هو حالة من فقدان الأمل التام ناتجة عن ضغط لم يتحمله العقل البشري وحده. قبل ما نلوم اللي رحل، لازم نسأل نفسنا: هل كنا موجودين لما نادى؟

Facebook
X
WhatsApp
Telegram

كلمات مفتاحية

اخترنا لك