أطلقت مؤسسة القاهة للتنمية والقانون، هاشتاج اجهاض آمن للفتيات في جرائم الاغتصاب، وذلك بالتزامن مع واقعة اغتصاب متكرر لطفلتين قاصرتين من داخل الدائرة الأسرية.
اجهاض آمن للفتيات في جرائم الاغتصاب
وقالت المؤسسة :” أن القانون الذي لا يوفر حماية، يضاعف الضرر ويُغيّب العدالة”، مضيفة :” طفلة… لم تختر ما حدث لها، لكن بحرمانها من الحق في كل الخيارات، نُجبرها على تحمّل نتائج الفعل الآثم طوال حياتها.
وأكدت المؤسسة :” الإجهاض الآمن ليس ضد الحياة…بل هو إنقاذ لحياة طفلة ضحية، من حقها أن تعيش طفولتها بشكل طبيعي، وأن تختار مستقبلها وحياتها”، موضحة :” آثار الإنجاب ستُسبب ألمًا نفسيًا وجسديًا يلازمها طوال حياتها.
حماية الضحايا تتطلب قانونًا يحقق العدالة، ويرعى المصلحة الفضلى لهن”.
جريمة اغتصاب قاصرات
وكانت مؤسسة القاهرة للتنمية والقانون أصدر بيان تحت عنوان “جريمة اغتصاب قاصرات: نحو مساءلة وحماية شاملة”.
وجاء كالتالي :” في جريمة تمس جوهر الحق في الحياة والكرامة الإنسانية، تتابع مؤسسة القاهرة للتنمية والقانون ببالغ القلق واقعة اغتصاب متكرر لطفلتين قاصرتين من داخل الدائرة الأسرية، بما يُشكّل انتهاكًا جسيمًا لأحكام الدستور المصري، والقانون الجنائي، والتزامات الدولة الدولية في حماية الأطفال والنساء من كافة أشكال العنف.
إن هذه الجريمة تُصنّف قانونًا كجناية اغتصاب مشددة، ارتُكبت في سياق استغلال واضح لعلاقة القرابة والسلطة، ومصحوبة بوسائل الإكراه والتهديد، الأمر الذي يستوجب توقيع أقصى العقوبات المقررة قانونًا، وضمان عدم إفلات الجاني من المساءلة.
وتؤكد المؤسسة أن الأخطر من الجريمة ذاتها هو ما أعقبها من محاولات لتبريرها أو التنصل من مسؤوليتها، عبر خطابات تُحمّل الضحايا جزءًا من اللوم. إن هذه السرديات، التي تزعم إمكانية أن “تستدعي” طفلة الاعتداء أو تُبرر الجريمة بالإهمال الأسري، تمثل انتهاكًا صريحًا للمبادئ القانونية والإنسانية، وتُعد شكلًا من أشكال العنف الرمزي الذي يُعيد إيذاء الضحايا ويُقوّض فرص تحقيق العدالة.

ويكفل الدستور المصري حماية الطفل من جميع أشكال العنف والإساءة، ويُقر مبدأ المساواة وعدم التمييز، والحق في السلامة الجسدية والنفسية. كما تُجرّم التشريعات الجنائية بشكل واضح جرائم الاعتداء الجنسي على القُصّر، خاصة في حال اقترانها بظروف مشددة مثل صلة القرابة أو استغلال النفوذ.
وفي هذا السياق، تبرز مسألة الحمل الناتج عن الاغتصاب كقضية حقوقية وصحية بالغة الحساسية. إذ يُعد إجبار طفلة قاصر على الاستمرار في حمل ناتج عن جريمة اغتصاب انتهاكًا مضاعفًا لحقوقها، وتعريضًا مباشرًا لحياتها وسلامتها الجسدية والنفسية لمخاطر جسيمة.
وعليه، فإن ضمان الوصول إلى خدمات الإجهاض الآمن في مثل هذه الحالات لا يُعد مسألة خلافية أو أخلاقية مجردة، بل التزامًا بحماية الحق في الحياة، والحق في الصحة، والحق في الكرامة الإنسانية، وفقًا للمعايير الدولية لحقوق الإنسان.
وترى المؤسسة أن التعامل مع هذه الواقعة يجب أن يستند إلى ثلاثة مسارات متكاملة:
أولًا: المساءلة الجنائية الصارمة للجاني، دون أي تهاون.
ثانيًا: توفير الحماية الشاملة للضحايا، بما يشمل الدعم النفسي والقانوني والرعاية الصحية، وضمان حقهن في الحصول على خدمات الإجهاض الآمن.
ثالثًا: التصدي الحازم لخطاب لوم الضحية، باعتباره أحد أخطر أشكال العنف الذي يُقوّض مسارات العدالة.
إن هذه الواقعة لا تمثل حالة فردية معزولة، بل تُعد اختبارًا حقيقيًا لمدى التزام الدولة والمجتمع بحماية الأطفال، وضمان مساءلة مرتكبي العنف، وكسر دوائر الصمت والتواطؤ.
وتؤكد المؤسسة أن العدالة لا تقتصر على معاقبة الجاني، بل تبدأ بالانحياز الكامل للضحايا، وضمان الاعتراف بحقوقهن دون قيد أو شرط.