📅 ... 🕒 ...

“المرأة الجديدة”: حظر عمل السيدات ببعض المهن في الخارج في ظاهره الحماية وباطنه الوصاية

أصدرت وزارة العمل خطابا رسميا موجها إلى رئيس شعبة شركات إلحاق العمالة بشأن تنظيم عمل السيدات في الخارج في إطار ضبط سوق العمل والحفاظ على حقوق العاملين، بغرض حماية النساء من المخاطر المحتملة غير أن قراءة هذا القرار تكشف عن مفارقة بنيوية إذ يُقيد حركة النساء وعملهن بدعوى حمايتهن من الاستغلال بينما تترك نفس أشكال العمل داخل الحدود الوطنية خارج مظلة الحماية القانونية الفعلية وتعيد في الوقت ذاته إنتاج منطق أوسع من الوصاية على النساء ففي مصر لا يزال العمل المنزلي رغم اتساعه واعتماد شرائح واسعة من النساء عليه مستبعدا من نطاق قانون العمل بما يعني غياب الحد الأدنى للأجور وساعات العمل المنظمة وأدوات الشكوى والانفاذ.

حظر عمل السيدات ببعض المهن في الخارج

ومن جانبها أعلنت مؤسسة المرأة الجديدة أن هذا الاستبعاد لا يعكس فقط فجوة تشريعية بل يعبر عن تراتبية اجتماعية تصنف العمل الرعائي والمنزلي بوصفه امتداد طبيعي لدور النساء لا عمل يستحق الاعتراف والحماية وبذلك تعاد إنتاج نفس شروط الهشاشة التي يدعي القرار مواجهتها خارجيًا لكن داخل السوق المحلي وتحت نظر الدولة على هذا النحو لا يعمل القرار على تفكيك علاقات الاستغلال بل يعيد توجيهها جغرافيًا من سوق عمل عابر للحدود إلى سوق محلي غير منظم حيث تقل الكلفة على أصحاب العمل وتضعف قدرة العاملات وعلى صعيد اخر فإن تقييد او حظر العمل في تلك المهن لا يلغي الطلب على هذا النوع من العمل بل يدفعه إلى مزيد من اللا رسميه بما يحمله ذلك من مخاطر أعلى وانعدام للحماية غير أن خطورة هذا القرار لا تتوقف عند حد سوق العمل بل تمتد إلى تكريس إطار أوسع من التمييز ضد النساء قائم على تقييد حريتهن في الحركة والعمل تحت ذريعة الحماية هذا المنطق يتجلى بوضوح في ممارسات أخرى داخل المجال العام كما في قضية آلاء سعد التي كشفت كيف يمكن التعامل مع المرأة البالغة بوصفها قاصر فعليا يحتاج إلى إذن ومرافقة ذووية أو ورقابتهم حتى في قرارات شخصية تتعلق بالإقامة والتنقل هنا لا يتعلق الأمر بواقعة فردية بل بنمط أوسع يعيد تعريف النساء باعتبارهن موضوع للضبط الأخلاقي كما يكرس القرار الوصم الأخلاقي لبعض المهن المرتبطة بالنساء خصوصًا العمل المنزلي وخدمات الضيافة حيث يُعاد تأطيرها بوصفها غير لائقة أو محفوفة بالمخاطر.

يرسخ الرقابة على أجسادهن وحركتهن

وتابعت المؤسسة:” هذا الخطاب لا يكتفي بإقصاء النساء من فرص العمل بل يرسخ الرقابة على أجسادهن وحركتهن ويحول مسألة الحماية إلى أداة للضبط الاجتماعي بما يعزز منطق الوصاية بدلًا من تفكيكه ورغم أن الدستور المصري يقر بأن النساء كاملات الأهلية القانونية فإن الممارسات الفعلية سواء عبر قرارات إدارية أو تطبيقات قضائية تكشف عن أهلية مشروطة تعلق على مدى الامتثال لمعايير أخلاقية واجتماعية مفروضة لا على مبدأ المواطنة المتساوية بذلك لا تمارس الدولة دورها في الحماية بقدر ما تعيد إنتاج نظام وصاية غير مُعلن يُقيد حرية النساء في التنقل والعمل بدعوى الحفاظ عليهن”.
وأضافت :” إن هذا القرار يجسد نمطا من السياسات التي تقدم بوصفها حماية بينما تستخدم فعليا لتقييد النساء والسيطرة عليهن في ظل استمرار استبعادهن من حقوق العمل الأساسية وفى هذا السياق تهيب المؤسسة من الوزارة التراجع عن هذا القرار واستبداله باليات حماية واضحة تقتضى الرقابة على شركات العمالة بالخارج والتنسيق مع السفارات المصرية والمكاتب المختصة وتعزيز المقاربة البديلة التى تستند إلى العدالة والمساواة وتقتضي الاعتراف بالعمل المنزلي وتنظيمه فى اطار معايير العمل اللائق وادماجه في الإطار القانوني وضمان حرية التنقل والعمل بوصفهما حقوق أصيلة غير قابلة للتقييد ومقرونة بآليات حماية حقيقية داخل وخارج الحدود بدلا من الاكتفاء بسياسات المنع التي تعيد إنتاج نفس شروط الاستغلال والوصاية”.
Facebook
X
WhatsApp
Telegram

كلمات مفتاحية

اخترنا لك