📅 ... 🕒 ...
[quads id=2]

رباب العشري تكتب: حين تُهان العدالة.. زوجة رئيس فنزويلا نموذجًا لانكسار حقوق الإنسان والمرأة تحت أقدام القوة

لم تكن زوجة رئيس فنزويلا طرفًا في معركة عسكرية، ولا قائدة ميليشيا، ولا صاحبة سلاح. ومع ذلك وجدت نفسها في قلب مشهد سياسي عنيف، تُسحب فيه النساء إلى ساحات الصراع الدولي كأنهن أدوات ضغط، لا بشرًا لهم حقوق أصيلة. ما جرى ليس واقعة عابرة، بل لحظة كاشفة لانهيار أخلاقي خطير في منظومة العدالة الدولية.

من منظور حقوق الإنسان، فإن ما حدث يطرح سؤالًا فاضحا:
هل ما زالت الكرامة الإنسانية مبدأً غير قابل للمساومة، أم أنها تُعلّق حين يتعلق الأمر بمصالح القوى الكبرى؟
القانون الدولي واضح: لا اعتقال تعسفي، لا إيذاء جسدي أو نفسي، لا انتهاك للسلامة الشخصية، ولا تحويل الأفراد – خصوصًا النساء – إلى رسائل سياسية. هذه ليست مطالب مثالية، بل قواعد ملزمة، وخرقها جريمة مهما كان المبرر.
أما من زاوية حقوق المرأة، فالمشهد أكثر قسوة. فالمرأة هنا لم تُعامل كإنسان مستقل، بل كـ«ظل سياسي لرجل». هذا من أخطر أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي:

أن تُحاسَب امرأة لا لذاتها، بل لمكانة زوجها،
أن تُستدعى إلى المشهد لا كمتهمة أمام قضاء عادل، بل كورقة ضغط في صراع دولي.
هذا النمط من الانتهاك يعيدنا إلى منطق بدائي:
استخدام النساء كرهائن رمزية،
وتجريدهن من حق الاستقلال القانوني،
وتطبيع فكرة أن أجساد النساء وسلامتهن النفسية قابلة للتفاوض.
حتى لو افترضنا جدلًا  وجود اتهامات، فإن طريقة التنفيذ هي جوهر القضية الحقوقية.
القانون لا يُطبّق بالصدمة، ولا بالقوة المفرطة، ولا بالإذلال العلني.

العدالة لا تُمارس خارج المحاكم، ولا تُبث عبر الشاشات، ولا تُدار بمنطق الاستعراض السياسي.
إن أخطر ما في هذه الواقعة ليس ما حدث فقط، بل الصمت الدولي الانتقائي. صمتٌ يفضح ازدواجية المعايير:
حقوق إنسان تُرفع كشعار، ثم تُسحب كامتياز.

حقوق امرأة تُدافع عنها المنظمات حين تكون الضحية ضعيفة سياسيًا، ويُغض الطرف عنها حين تكون مرتبطة بخصم قوي.
القضية هنا لا تتعلق بالدفاع عن نظام، ولا بتبرير أفعال، بل بالدفاع عن المبدأ:
إما أن تكون حقوق الإنسان شاملة، أو تتحول إلى أداة سياسية بلا قيمة أخلاقية.

ما حدث لزوجة رئيس فنزويلا هو إنذار صريح، حين تسقط حقوق امرأة واحدة باسم القوة،فإن كل النساء مهددات حين تتغير موازين المصالح.
العدالة التي تُهان مرة… تُهان على الجميع لاحقًا.

Facebook
X
WhatsApp
Telegram

كلمات مفتاحية

اخترنا لك