تقرير.. إيمان الجندي
أعاد الكشف عن جريمة مقتل “عروس المنوفية” على يد زوجها اهتمام الرأي العام بقضية العنف الأسري القاتل ضد النساء في مصر، وأثار تساؤلات حول ما إذا كانت مثل هذه الحوادث مجرد أحداث فردية أم جزءًا من تحدٍ أوسع يواجه المجتمع.
تشير بيانات رصد جرائم العنف ضد النساء والفتيات إلى زيادة مستمرة في المعدلات خلال السنوات الأخيرة، فقد سجل عام 2024 نحو 1195 واقعة عنف ضد النساء والفتيات، وعُثر من بين هذه الوقائع على 363 جريمة قتل، ارتكب الزوج أو أحد الأقارب 261 منها، بطرق متعددة مثل الطعن والخنق والضرب المبرح. وتشير المقارنة بين عامي 2023 و2024 إلى زيادة مقدارها 26% في عدد حالات العنف الموثقة.
هذه البيانات ترسم صورة أكثر وضوحًا لعنف أوسع ضد النساء داخل الأسرة، حيث تمثل القتل ذروة العنف الأسري قبل أن يصل إلى الانتهاك الكامل لحق الحياة.
تصريحات مسؤولين وبرلمانيين
في سياق التفاعل السياسي مع الحوادث الأخيرة، أمل سلامة، عضو مجلس النواب المصري، قالت إن جرائم قتل الزوجات لم تعد حالات معزولة، بل ظاهرة مقلقة تتطلب تدخلًا عاجلًا من الدولة والمجتمع، مشيرة إلى أن المخدرات والعنف الأسري يمثلان من بين العوامل الأساسية التي تدفع إلى هذه الجرائم، ودعت إلى تعزيز الفحص الطبي والنفسي للمقبلين على الزواج كوسيلة وقائية.
من جانب الخبراء في علم الاجتماع وعلاج الأسرة، يرى بعض الأخصائيين النفسيين أن العنف الأسري بنسبته المتزايدة يتجاوز كونه تصرفات فردية، بل يعكس ثقافة اجتماعية قد تتسامح أو تتجاهل العنف داخل البيت حتى يصل إلى أقصى درجاته. كما يؤكد هؤلاء على أهمية التدخل المبكر، وتأهيل الأزواج نفسيًا واجتماعيًا، وتعزيز برامج التوعية.

أرقام وإحصاءات إضافية
إلى جانب بيانات العنف المسجلة حديثًا، أظهرت إحصاءات سابقة عن مسح صحي واسع أن حوالي 31% من النساء المصريات تعرضن لشكل من أشكال العنف من قبل الشريك خلال حياتهن، وهو ما يشير إلى اتساع خلايا العنف داخل الأسرة قبل أن يصل إلى ذروته في حالة القتل.
تفسير الظاهرة.
بينما تميل بعض الروايات إلى اعتبار كل حادث كـ حادث فردي غير مترابط، تكشف البيانات والتحليلات أن العنف ضد النساء، بما فيه قتل الزوجات، ليس عشوائيًا بالكامل، بل جزء من اتجاه تصاعدي لعنف أسري واسع النطاق.
هذا لا يلغي حالات العنف ضد الأزواج أو أشكال أخرى من العنف داخل الأسرة، لكنه يسلط الضوء على الفوارق في التأثير والتوثيق الذي يغلب عليه التركيز على النساء باعتبارهن الأكثر تضررًا في سياق البيانات.
من جانبهم يرى الخبراء أن التعامل مع هذه الظاهرة يحتاج إطارًا متعدد الأطراف يشمل تحسين التشريعات، التثقيف الاجتماعي، دعم الصحة النفسية للأسر، وتحصين الفضاء الأسري من الانزلاق إلى العنف المميت.