كتبت_ أسماء حامد
لم تكن ” مايا مرسي ” مجرد أسم في موقع مسؤولية، أو امرأة تحتل حقبة وزارية، بل تجربة إنسانية تشكلت عبر سنوات من الإيمان العميق بحق المرأة في الحياة الكريمة، والعدالة، والفرص المتكافئة.
آمنت مايا مرسي بأن التنمية الحقيقية لا تكتمل دون تمكين النساء، ليس كشعار، بل كواقع يومي يلمس تفاصيل حياتهن، فلم تنظر إلى قضايا المرأة باعتبارها ملف منفصلا، بل جزءا أصيلا من قضايا المجتمع كله سواء الفقر، التعليم، الصحة، والحماية الاجتماعية.
تميزت مسيرتها بالعمل الجاد خلف الكواليس بقدر حضورها في المشهد العام، فكانت إنسانة بالدرجة الأولى قريبة من هموم الأمهات المعيلات، والنساء المعنفات، وصوت الفتيات الراغبات في التعليم والعمل، واضعة نصب عينيها أن العدالة الاجتماعية تبدأ من حماية الأضعف.
ويكمن سر قبول مايا مرسي الواسع، أنها تستمع قبل أن تتحدث، وتفهم قبل أن تصدر قرارا، فهي لا تتعامل مع القضايا كملفات إدارية، بل كحكايات بشرية لها وجوه وأسماء، فهي نموذج لقيادة نسائية مصرية اختارت أن تجمع بين العقل والقلب، وبين العمل المؤسسي والبعد الإنساني، لتترك أثرا يتجاوز المنصب، فاستطاعت عن جدارة أن تصل لـ قلوب الناس ونساء مصر،
وعلى مدار سنوات عملها العام، واجهت مايا مرسي تحديات كثيرة، بعضها اجتماعي متجذر، وبعضها مرتبط بثقافة التغيير البطيء، لكنها اختارت دائما طريق الحوار، وبناء الشراكات، والعمل التراكمي.

لم تدخل معارك صاخبة، بل راهنت على الوعي، وعلى تغيير السياسات من الداخل، وعلى تحويل قضايا النساء من مطالب فئوية إلى أولوية وطنية.
وتؤمن أن تمكين المرأة لا يعني فقط القوانين، بل تغيير النظرة المجتمعية، لذلك دعمت مبادرات تستهدف التعليم، والحماية من العنف، والتمكين الاقتصادي، وحرصت على أن تصل الرسائل إلى البيوت قبل المنصات الرسمية.
ومايا مرسي بجانب عملها هي أم، ولم تنفصل حياتها الشخصية عن قناعاتها العامة، ففكرة التوازن بين العمل والأسرة، وبين الطموح والمسؤولية، كانت حاضرة في خطابها وسلوكها، وهو ما جعل كثيرات يرون فيها نموذجًا واقعيًا، لا مثاليًا بعيدًا عن الحياة اليومية.

إن سيرة مايا مرسي لا تقرأ فقط من خلال المناصب أو القرارات، بل من خلال الأثر الإنساني الذي تركته في حياة نساء شعرن للمرة الأولى أن هناك من يسمع صوتهن، ويؤمن أن قضاياهن تستحق الاهتمام والدفاع.
هي سيرة امرأة اختارت أن تكون جزءًا من التغيير، لا عنوانًا له، وأن تترك بصمتها بهدوء، لكن بعمق… وهو الأثر الذي يبقى.
ولكن أيضا علينا أن نلقي نظرة على سيرتها المهنية الحافلة بالنجاحات التي جعلتها من أهم نساء مصر الملهمات.

مسيرتها المهنية
مايا مرسي شغلت منصب وزيرة التضامن الاجتماعي منذ يوليو 2024.
كما عملت كرئيسة للمجلس القومي للمرأة في الأول من فبراير 2016، وهى ثالث رئيسة للمجلس منذ إنشائه في عام 2000، وكانت أصغر امرأة تشغل هذا المنصب.
وفازت الدكتورة مايا مرسي بعضوية بلجنة الأمم المتحدة سيداو ٢٠٢٣\٢٠٢٦
وترأست الدكتورة مايا مرسي المجلس الوزاري لمنظمة تنمية المرأة للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي والمكتب التنفيذي لمجلس منظمة تنمية المرأة للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي و المجلس التنفيذي لمنظمة المرأة العربية.
وأيضا عملت كرئيس لفريق العمل الإقليمى لبرامج وسياسات تمكين المرأة في المركز الإقليمى للدول العربية التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الفترة من 2013-2016
ورئيسة لمكتب هيئة الأمم المتحدة للمرأة بمصر في الفترة من 2011 – 2013 .
والمنسق الوطني لمشروعات صندوق الأمم المتحدة للمرأة والإتصال بجامعة الدول العربية خلال الفترة من 1999-2010 .
وبدأت حياتها العملية في منظمات دولية من بينها المعونة الأمريكية وبرنامج الأمم المتحدة الانمائي.

وحصلت الدكتورة مايا مرسي علي الدكتوراه في السياسات العامة والأمن الإنساني للمرأة العربية من معهد الدراسات والبحوث العربية التابع لجامعة الدول العربية في عام 2008، وأيضا حصلت على درجتي الماجستير في الإدارة العامة عام 1998، والماجستير في إدارة الأعمال 1997 من جامعة مدينة سياتل بالولايات المتحدة الأمريكية، بعد حصولها علي درجة البكالوريوس في العلوم السياسية من الجامعة الأمريكية بالقاهرة 1995 وكان تخصصها الفرعي في الإعلام والصحافة.

صائدة الجوائد والتكريمات
ونتيجة لجهودها حصدت على العديد من الجوائز والتكريمات، أخرها تكريمها من هيئة الأمم المتحدة للمرأة في مصر اباعتبارها إحدي القيادات النسائية المصرية الملهمة، خلال فعالية ” أجندة بكين +30 ”.
وأيضا حصدت جائزة الإنجاز المؤسسيي لتحقيق العديد من الإنجازات في مجال تمكين المرأة 2024، فضلا عن تكريم منظمة المرأة العربية لريادة العمل العربي والدولي للمرأة العربية 2023
كما حصلت على تكريم من السيدة مصر الأولي في عام 2020.
وأيضا حصدت جائزة نوت للإنجاز في مجال قضايا المرأة من مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة ، تقديرا لجهودها في دعم وتمكين المرأة المصرية .
وكانت أول إمرأة مصرية تحصل على جائزة “امرأة العقد في التمكين والحياة العامة” وذلك خلال مشاركتها في فعاليات “منتدى المرأة الاقتصادي” بدولة الهند أبريل 2018.
وأيضا حصدت جائزة المرأة العربية المتميزة في مجال دعم الصحة المرأة خلال الدورة ال47 للجلسة الوزارية لوزراء الصحة العرب تحت عنوان “صحتك هي اولويتنا” في فبراير 2017، وجائزة البيئة لعام 2017 من مركز التعاون الاوروبي العربي .
وكانت مايا مرسي واحدة ضمن الـ 50 سيدة الأكثر تأثيرا في مصر عام 2016 بتنظيم قمة أموال الغد للأفضل.

ملفات حيوية من المناصرة إلى صانع القرار
وفي النهاية الحديث عن سيرة وانجازات الدكتورة مايا مرسي، لاينتهي، حيث أنها قادت ملفات حيوية شائكة أبرزها قيادة ملف عام 2017 عاماً للمرأة المصرية، الذي أطلقه الرئيس عبد الفتاح السيسي ، والقيادة والاشراف علي الإستراتيجية الوطنية لمصر لتمكين المرأة 2030، وقيادة ملف تعديل قانون ختان الإناث، وقانون الميراث، وتعديل قانون الاختطاف، وقانون الجرائم الإلكترونية، وقيادة الجهود للتصديق على ميثاق إنشاء منظمة تنمية المرأة التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي ودخولها حيز النفاذ والتي مقرها القاهرة، وغيرها وغيرها من الملفات التي قادتها مايا مرسي في مجالات الحماية الاجتماعية ودعم الفئات الأكثر احتياجا، وخاصة مع توليها وزارة التضامن الاجتماعي، انتقلت مايا مرسي من دور المناصرة إلى دور صانع القرار، وأصبح ملف الحماية الاجتماعية هو محور عملها، خاصة برامج الدعم النقدي مثل تكافل وكرامة، التي تمثل شبكة أمان لملايين الأسر، حيث أنها مؤمنة أن الدعم الاجتماعي حقا وليس منحة.





