مع انطلاق الحلقات الأولى من مسلسل ” الست موناليزا “، بطولة مي عمر وأحمد مجدي، اشتعل الجدل سريعا حول مشاهد العنف وتعذيب الزوجة، لتجد الدراما نفسها في قلب سؤال نسوي ملح: هل نحن أمام عمل يفضح بنية القهر داخل مؤسسة الزواج، أم أمام معالجة درامية تعيد إنتاج صورة المرأة كضحية أبدية؟.
الست موناليزا
منذ المشهد الافتتاحي، يضع المسلسل المشاهد في مواجهة مباشرة مع سلطة ذكورية قاسية، حيث يتحول البيت إلى مساحة تهديد لا أمان، لأن الكاميرا لا تكتفي بالإشارة إلى العنف، بل تتوغل في تفاصيله، وهو ما يطرح إشكالية أخلاقية، هل الهدف إدانة هذه المنظومة، أم توظيف الألم كوسيلة لخلق صدمة بصرية تجذب الترند؟
وبنظرة نسوية للحلقات الأولى، نجد هناك ثقافة تُطبع العنف، وتُحمل المرأة عبء الصمت حفاظًا على البيت، وهنا يصبح السؤال الحقيقي: هل ستمنح الحلقات المقبلة البطلة مساحة للتحول والمقاومة؟ أم ستبقى أسيرة دور المقهورة التي تتلقى الضرب وتبكي في صمت؟.
وفي النهاية قوة العمل لن تقاس بجرأة مشاهد التعذيب، بل بمدى قدرته على تفكيك جذور العنف وكشف آلياته، ومنح بطلته صوتا يتجاوز الألم، فالدراما التي تكتفي باستعراض القهر قد تثير الجدل، لكنها لا تصنع تغييرا، أما التي تحول المعاناة إلى وعي ومساءلة، فهنا فقط تصبح الدراما فعلا مقاوما.
حيث تدور قصة المسلسل حول موناليزا، التي ظنت أنها تفتح باب الجنة، لكن في القاهرة تبدد الوهم سريعا، ووجدت نفسها أمام زوج يقتنص المصالح وعائلة تتربص بها كغنيمة في زواج كبل بشروط خفية، ورحلة بين الصراعات والانفصال والحرية، وتنطلق رحلة موناليزا في مواجهة المجتمع، وآلام الانفصال، ومحاولات إعادة بناء الذات من جديد. وبين صراع الحرية والخوف، يظل السؤال معلقا: هل يمنحها القدر فرصة حب وحياة أخرى، أم أن ثمن الاستقلال يكون أقسى مما توقعت؟.
ومسلسل الست موناليزا بطولة مي عمر، أحمد مجدي، وفاء عامر، شيماء سيف، جوري بكر، سما إبراهيم، ومن تأليف محمد سيد بشير، وإخراج محمد علي.