كتبت_ أسماء حامد
أكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج شامل يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.
التوصيات الاستراتيجية لحماية الأطفال في الفضاء الرقمي
جاء ذلك خلال مشاركتها، اليوم، في جلسة الاستماع التي عقدتها لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، برئاسة النائب أحمد بدوي، لاستعراض رؤية المجلس بشأن تطوير تشريعات تسهم في حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية، والحد من المحتوى الضار على منصات التواصل الاجتماعي، تنفيذًا للتوجيهات الرئاسية.
وشهدت الجلسة مشاركة الدكتور عمرو طلعت، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، والسيد محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، والنائب أحمد عبد الجواد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب مستقبل وطن، والنائب سليمان وهدان، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الجبهة الوطنية، والنائب أحمد العطيفي، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب حماة الوطن، والمستشار محمد عيد محجوب، رئيس اللجنة التشريعية بمجلس النواب، إلى جانب السادة النواب رؤساء اللجان بمجلس النواب، والفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلي المنصات الدولية.
وخلال الجلسة، استعرضت الدكتورة سحر السنباطي الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي شملت رفع الوعي المجتمعي من خلال حملات ومبادرات توعوية، من بينها مبادرة «تمكين الطفل.. بكرة بينا»، ومبادرة «واعي وغالي»، وحملة #بأمان، وذلك بهدف حماية الأطفال من العنف والتنمر والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة، مؤكدة أن المجلس يعمل وفق نهج شامل يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.
وأوضحت رئيسة المجلس أنه في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، قام المجلس بالتعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ومنظمة اليونيسف بإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية. وشملت هذه الأدلة حقائب تدريبية وأنشطة تفاعلية موجهة للأطفال في الفئات العمرية (6–10) و(11–16) عامًا، بهدف تمكين الأطفال وأسرهم من الاستخدام الآمن والمسؤول للفضاء الرقمي، وتعزيز قدرتهم على مواجهة المخاطر الرقمية. وأضافت أنه تم إعداد هذه الأدلة أيضًا بطريقة «برايل» لتلبية احتياجات الأطفال ذوي الإعاقة البصرية، ويجري حاليًا استكمال إجراءات تعميمها.
كما أشارت الدكتورة سحر السنباطي إلى توقيع بروتوكول تعاون مع جامعة برج العرب التكنولوجية بالإسكندرية، بهدف تعزيز حماية حقوق الطفل وبناء قدرات العاملين والطلاب في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والبرمجة. وأوضحت أنه تم كذلك توقيع بروتوكولات تعاون مع كل من الهلال الأحمر المصري ومؤسسة «فاهم» للدعم النفسي، لتقديم الدعم النفسي اللازم للأطفال، بمن فيهم ضحايا جرائم الإنترنت. وأضافت أنه تم الانتهاء من إعداد بروتوكول تعاون جديد مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، لتعزيز التعاون في توفير بيئة رقمية آمنة للأطفال في مصر.
وأكدت رئيسة المجلس أن المجلس أعد رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عامًا، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأوضحت أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية، من بينها التجربة الأسترالية، وتم تقديمها إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها كإطار تشريعي وطني.
وخلال الجلسة، استعرضت الدكتورة سحر السنباطي ستة محاور استراتيجية رئيسية اقترحها المجلس لحماية الأطفال من المخاطر الرقمية، جاء أولها محور الإطار التشريعي والعدالة الرقمية، والذي يهدف إلى سد الثغرات القانونية وتسريع وتيرة التقاضي لحماية الطفل، من خلال إدراج مواد خاصة بحماية الأطفال من المخاطر الرقمية ضمن التعديلات الجارية لقانون الطفل المصري، وتجريم استخدام الذكاء الاصطناعي في إنشاء مواد استغلالية أو إباحية للأطفال، وفرض عقوبات مالية تصاعدية على المنصات غير الملتزمة بمعايير التحقق من العمر، فضلًا عن تطوير نظام للتحقق من العمر والهوية يعتمد على قواعد البيانات الحكومية بالإجابة بـ(نعم/لا) فقط، دون كشف الهوية أو تخزين البيانات.
وأوضحت أن سرعة انتشار الجرائم الإلكترونية وما تسببه من آثار نفسية واجتماعية خطيرة على الأطفال، يستدعي إنشاء دوائر مستعجلة للجرائم الرقمية داخل المحاكم الاقتصادية أو محاكم الأسرة، لضمان حذف المحتوى المسيء فورًا، فضلًا عن تشريع «الحق في النسيان الرقمي»، بما يمنح المواطن عند بلوغه 18 عامًا حق طلب حذف أرشيفه الرقمي المنشور خلال طفولته.
وأكدت رئيسة المجلس ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16–18 عامًا)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.
كما أكدت الدكتورة سحر السنباطي على محور تنظيم الألعاب والخدمات الرقمية، والذي تضمن عددًا من المقترحات، من أبرزها حظر استخدام الأنماط الخبيثة في تطبيقات الأطفال التي تدفعهم إلى الإدمان أو الشراء غير المقصود، وتشديد الرقابة على الألعاب الإلكترونية، وإلزام الشركات بتوفير أدوات رقابة أبوية على الدردشة الصوتية، وتعيين مشرفين للمحتوى في المنطقة العربية، فضلًا عن إلزام التطبيقات بعرض شروط الاستخدام للأطفال عبر رسوم متحركة أو رموز بصرية مبسطة بدلًا من النصوص القانونية المعقدة، وطرح باقات «الإنترنت العائلي النظيف» من شركات الاتصالات لتصفية المواقع الضارة تلقائيًا من المصدر، كخيار سهل للأسر.
وشددت رئيسة المجلس على أن بناء «مواطن رقمي» واعٍ ومسؤول يتطلب دمج التربية الإعلامية والرقمية في المناهج الدراسية، لتعليم مهارات التحقق من الأخبار وكشف التزييف، وتفعيل نظام تثقيف الأقران (الشباب يعلّمون الشباب)، وإطلاق حملات توعوية للأهالي حول أدوات الرقابة الأبوية والقيم الأسرية، بالإضافة إلى التعاون مع الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف والكنيسة، لدمج أخلاقيات استخدام الإنترنت وحماية الطفل في الخطب والدروس الدينية، إلى جانب إطلاق مبادرات مبتكرة مثل «رخصة المواطنة الرقمية»، ومنح شارة ثقة لصناع المحتوى الملتزمين بتقديم محتوى صديق للأسرة.
واقترح المجلس في هذا الإطار تأسيس «اللجنة الوطنية لحقوق الطفل الرقمية» برئاسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، لتنسيق الجهود الحكومية، وإصدار تقارير نصف سنوية علنية لتقييم حالة الحماية الرقمية ورصد التزام المنصات، وتطوير نظام وطني لتصنيف المحتوى الرقمي يحدد الفئات العمرية المناسبة، فضلًا عن تعزيز آليات التدخل السريع من خلال خط نجدة الطفل (16000) لتلقي بلاغات الجرائم الإلكترونية وتقديم الدعم النفسي والقانوني، مع منح المجلس صفة خاصة لدى منصات التواصل الاجتماعي لضمان حذف المحتوى المُبلّغ عنه فورًا دون تأخير.
وأكدت رئيسة المجلس أهمية ضمان وصول الحماية إلى جميع فئات المجتمع وتحفيز الالتزام، من خلال قوافل «محو الأمية الرقمية»، ودمج التوعية بمخاطر الإنترنت ضمن قوافل «حياة كريمة» للوصول إلى الأسر في القرى والنجوع، مع ضرورة فرض برمجيات حماية إلزامية على المراكز العامة في المناطق الشعبية التي يرتادها الأطفال، وإنشاء علامة جودة حكومية تُمنح للتطبيقات والمنصات التعليمية الملتزمة بالمعايير، بما يشجع الاستثمار في الأمان الرقمي.
كما شددت على ضرورة الاستعداد للتحديات التكنولوجية القادمة، من خلال توفير أدوات مجانية للأسر لكشف التزييف العميق، ووضع ضوابط للتحرش الافتراضي داخل عوالم «الميتافيرس»، وتعزيز وعي الأطفال بأن الإيذاء الافتراضي يخضع للمساءلة القانونية.
واختتمت الدكتورة سحر السنباطي بالتأكيد على أن حماية الأطفال في الفضاء الرقمي أصبحت ضرورة وطنية، تتطلب تكاملًا حقيقيًا بين التشريع والتكنولوجيا والتوعية والدعم النفسي، لضمان بناء جيل واعٍ وآمن في ظل التحول الرقمي المتسارع.