📅 ... 🕒 ...
[quads id=2]

“حكايات من الواحات” للكاتبة سوسن الشريف في معرض القاهرة الدولي للكتاب

صدر كتاب “حكايات من الواحات العودة إلى الجذور” لسوسن الشريف كاتبة من مصر، ضمن منحة الكتابات الإبداعية والنقدية من الصندوق العربي للثقافة والفنون ببيروت “آفاق”، والذي يعرض في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026.

يهتم الكتاب بتوثيق التراث اللامادي متمثلًا في المهن والحرف اليدوية، وتجارب العاملين بها كما يسردونها في بيئاتهم الطبيعية التي يعيشون فيها، يضم الكتاب ست واحات في مصر وهي: واحة الخارجة، واحة باريس، واحة الداخلة، واحة الفرافرة، الواحات البحرية، واحة سيوة.

واهتم الكتاب بتوثيق تجارب بعض المشروعات السياحية والتنموية الصديقة للبيئة، وهو ما نحتاجه حاليًا محليًا وعالميًا في ظل التغيرات المناخية، والآثار المترتبة عليها، نتيجة انتهاك حقوق البيئة والطبيعة. ومن جانب آخر ينتمي إلى أدب الرحلات.

في هذا الكتاب تتحدث كل الأصوات والأماكن والمهن، والأشخاص، منهم كبير المقام المعروف بين الجميع، ومنهم كبير المقام بعمله وصمته وانزوائه في ركن صغير مظلل بجذوع وعروش النخل.

ويشمل بالوصف والإجمال والتحليل للعادات والتقاليد، والمهن التراثية، في الواحات التي يتحدث عنها الجميع (سيوة)، والواحات هادئة الطباع وقليلة الزحام (البحرية، الداخلة، الخارجة، الفرافرة)، والواحات المنسية (باريس) يشعر أهلها كأنهم خارج الزمان، يحتضنهم معبد قديم، وقرية على طراز معماري فريد، لكن لا أحد يذكرهم. نذهب إليهم في طريق ممتد ممتلئ بقرى تحمل أسماء دول عربية، إهداء لرؤسائها من الرئيس السابق “جمال عبد الناصر”، هذه الواحة التي كُتب عليها التهميش والنسيان، وسنكون مشاركين في هذا الإثم إذا لم نتحدث عنها.

نتعرف على مهن تدار باليد، بالحديد والنار، بالماء الذي يلين له الصلب والقاسي، مهن تتطلب كل القوة، وأخرى تتطلب كل رفق وحساسية، وفن ومهارة، مهن تتحدث عن أزمنة متعاقبة، عن أوقات اختارت فيه السيدات أن تبدع، ترسم، تلون بخيوط من حرير وسلاسل من فضة.
ويسرد الكتاب حكايات وقصص ملهمة لأبطال حقيقيين وليسوا من وحي خيال المؤلف، حيث يتحدث الجميع إما بصمت أو بصوت خفيض، متفقين على أن العمل هو عقيدتهم، ووسيلتهم للإيمان الكامل، هو عبادة.

ويناقش تساؤل “من الأساس لتكوين جذور لنا … الأرض، أم المهن، أم الأشخاص؟!”

من وجهة نظر الكاتبة ترى أن الأساس لتكوين جذر هم الأشخاص، فقليل ما نرتبط بمكان خالٍ، خالٍ من الأشخاص والمواقف والأحداث، قد يكون له منزلة خاصة بداخلنا، إلا أن ما يجعلنا نعود دومًا إلى مكان ما بجسدنا أو حتى روحنا، هو ذكرياتنا مع قاطني الأماكن، وأحيانًا يكونون السبب في ابتعادنا إلى الأبد. إذن فالجذر قد يكون الجدود، أو الآباء، أو الأخوة والأخوات، الأقارب، وربما في بعض الأحيان الأصدقاء المقربين، فالأشخاص هم الأساس، وبعدهم يأتي المكان، سواء كان فارغًا، ويشغله منزلًا كبيرًا أو صغيرًا، ربما حجرة واحدة، أو جدران هشة من الخوص، لكنها قوية بمن يسكنها، ويسكنوننا.

المهن أيضًا جذور، وبخاصة عندما ترتبط بالعائلة، وتتوارثها الأجيال، وهي من أهم الأسباب التي يعود الشباب لأجلها إلى أوطانهم أو منازلهم أينما كانت بمدن أو قرى، وكما تصنع المهنة للشخص جذور، فإنه أيضًا يصنع لها جذور، فكم من المهن بقت على قيد الحياة لأن هناك من اهتم بها، وعمل جاهدًا على تعليم الأجيال الجديدة أسسها وأصولها، فصنع منها جذور متشعبة تمتد في كل مكان يذهب إليه، “جذر يصنع جذر”.
الأماكن أيضًا جذور، بكل ما تثيره بداخلنا من حنين وذكريات، تجعلنا لا نغادر، ولو غادرنا نتوق للعودة، ولا نبتعد كثيرًا، مثل منزلنا القديم، أو منزل الجدات، مثل الأرض التي بدأنا بها أول مشروع، أو المكان الذي راودتنا به فكرة ما شكلت نقطة تحول في مسار حياتنا، إننا نرتبط أكثر بذكرياتنا مع الأشخاص في مكان ما، برائحتهم، أحاديثهم، المواقف السعيدة أو حتى المؤلمة.

وفي الخاتمة عرضت الكاتبة بعض المبادرات، التي تقترح أن يتم اخذها في الاعتبار من جانب صانعي ومتخذي القرار من كافة الهيئات والمؤسسات الرسمية، والتي من شأنها النهوض بالأحوال الاجتماعية والاقتصادية والثقافية للواحات وأهلها.

Facebook
X
WhatsApp
Telegram

كلمات مفتاحية