📅 ... 🕒 ...
[quads id=2]

المستشار محسن السبع يكتب: المرأة المصرية والبرلمان الجديد.. حين تتحول التمثيلات إلى تشريعات

ليس البرلمان الجديد مجرد قاعة تُلقى فيها الخطب أو تُحصى فيها الأصوات، بل هو مرآة لضمير المجتمع، وميزان دقيق لمدى قدرته على تحويل أحلام مواطنيه ونسائه على وجه الخصوص إلى قواعد ملزمة وحماية قانونية حقيقية.

وبين مقاعده، تجلس المرأة المصرية اليوم لا بوصفها استثناءً أو حضورًا رمزيًا، وإنما كصوتٍ يسأل، ويُراجع، ويطالب، ويصوغ المستقبل.
من الاعتراف إلى الفعل السياسي.

عرفت المرأة المصرية طريقها إلى المجال العام مبكرًا، لكنها كثيرًا ما توقفت عند حدود الاعتراف دون أن تبلغ تمام التأثير.

البرلمان الجديد يُفترض أن يكسر هذه الحلقة، فلا يكون وجود المرأة فيه مجرد رقم في معادلة التمثيل، بل قوة سياسية قادرة على التأثير في جدول الأعمال التشريعي، وفي أولويات النقاش العام، وفي آليات الرقابة والمساءلة.

فالمعادلة اليوم لم تعد: كم عدد النائبات؟
بل أصبحت: ماذا يفعلن؟ وما القوانين التي يصنعنها؟
العدالة الاجتماعية بوصفها قضية نسوية عامة
القضايا الاجتماعية التي تمس المرأة لا تنفصل عن بنية المجتمع كله.

الفقر، والهشاشة الاقتصادية، والتمييز في فرص العمل، ليست أزمات فردية، بل اختلالات تشريعية وسياسات عامة تحتاج إلى إعادة نظر.

من هنا، تنتظر المرأة من البرلمان الجديد تشريعات تُعيد تعريف العدالة الاجتماعية من منظور أكثر شمولًا، يضع في اعتباره الأعباء غير المرئية التي تتحملها النساء داخل الأسرة وسوق العمل معًا.

تشريعات الأجور العادلة، والحماية الاجتماعية، ودعم المرأة المعيلة، ليست مطالب فئوية، بل استثمارًا مباشرًا في استقرار المجتمع.

قانون الأسرة… حين يصبح التشريع فعل إنصاف
يظل قانون الأسرة أحد أكثر الملفات حساسية وتعقيدًا، لأنه يمس الحياة اليومية للملايين. المرأة المصرية لا تطالب بقوانين تُخلّ بتوازن الأسرة، بل بقواعد عادلة تُنهي دوائر الظلم الممتدة في قاعات المحاكم، وتعيد الاعتبار لمبدأ المصلحة الفضلى للأسرة والطفل.

البرلمان الجديد أمام اختبار أخلاقي وتشريعي: هل يستطيع صياغة قانون أسرة يعكس روح العصر دون أن يصطدم بثوابت المجتمع؟ وهل يملك الشجاعة السياسية لإغلاق هذا الملف التاريخي بحلول عادلة لا مؤجلة؟

العنف والكرامة الإنسانية
لا يمكن الحديث عن تمكين سياسي حقيقي في ظل انتهاك الكرامة الإنسانية.

العنف ضد المرأة بصوره المختلفة ليس مسألة أخلاقية فحسب، بل قضية أمن اجتماعي.

المطلوب ليس فقط تشديد العقوبات، بل بناء منظومة تشريعية متكاملة للحماية والوقاية، تبدأ من التعليم، وتمر بالإعلام، وتنتهي بآليات تنفيذ فعالة لا تعرف التساهل أو التباطؤ.

المرأة شريكة في القرار لا موضوعًا له

البرلمان الجديد مطالب بتغيير زاوية النظر إلى المرأة: من كونها موضوعًا للتشريع، إلى شريك في صناعته. حين تشارك المرأة في وضع السياسات الاقتصادية، والتعليمية، والبيئية، فإنها لا تدافع عن نفسها فقط، بل تُدخل إلى القرار العام منظورًا أكثر إنسانية واستدامة.

القيادة النسائية داخل البرلمان ليست رفاهية سياسية، بل ضرورة تفرضها طبيعة التحديات المعقدة التي تواجه الدولة الحديثة.

في نهاية المطاف، فإن ما تنتظره المرأة من البرلمان الجديد يتجاوز النصوص القانونية إلى سؤال أعمق:
هل نحن أمام برلمان يعكس تطور المجتمع، أم أمام مؤسسة تعيد إنتاج الواقع ذاته بلغة جديدة؟
المرأة المصرية لا تطلب امتيازًا، بل حقًا؛ ولا تسعى إلى الصدام، بل إلى الشراكة.

والبرلمان الجديد إن أراد أن يكتب سطرًا مختلفًا في تاريخ التشريع فعليه أن يدرك أن تقدم الأمم يُقاس، أولًا، بقدرتها على إنصاف نسائها.

Facebook
X
WhatsApp
Telegram

كلمات مفتاحية

اخترنا لك