📅 ... 🕒 ...
[quads id=2]

بعد واقعة طالبة الطب.. رباب العشري تكتب: “جريمة الميراث” حين يُضرب الحق في الشارع

ما حدث مع طالبة الطب ليس واقعة اعتداء، بل جريمة عقابية متعمّدة. الجريمة هنا لم تبدأ بالضرب، بل بدأت لحظة طالبت بحقها في ميراثها. في تلك اللحظة، قرر أقاربها أن القانون لا يعنيهم، وأن جسد المرأة ما زال ساحة تصفية حسابات.

تم الاعتداء عليها في الشارع، أمام الناس، لا لأنهم غاضبون، بل لأنهم أرادوا الإذلال. أرادوا أن تكون الرسالة واضحة: من تطالب بحقها تُكسَر علنًا. هذا ليس خلافًا أسريًا، بل إرهاب عائلي يستخدم العنف كأداة لإسكات النساء.

الفضيحة الحقيقية ليست ما تعرّضت له الضحية، بل المجتمع الذي ما زال يتساءل: “عملت إيه؟”

الفضيحة هي محاولة تبرير الجريمة بعناوين واهية: شرف، عِشرة، لمّة عيلة.
الفضيحة هي الصمت، والتواطؤ، وتحويل الجناة إلى “رجالة اتعصّبت”.

نحن أمام عقلية ترى أن المرأة حين تطالب بحقها تصبح خطرًا، وأن كسرها جسديًا مشروع إذا رفعت رأسها. عقلية تعتبر الميراث غنيمة، والمرأة دخيلة، وتعليمها تهديدًا يجب إسكاته بالعنف.
الأخطر أن الواقعة تُمرَّر أحيانًا كحادث عابر، بينما هي رسالة ردع جماعية لكل فتاة: لا تطلبي، لا تعترضي، لا تذهبي للقانون، وإلا فالشارع جاهز.
هنا يجب أن نقولها بلا تجميل:
من ضرب امرأة لأنها طالبت بحقها مجرم، ومن برّر له شريك، ومن صمت وهو قادر متواطئ.
هذه ليست قضية امرأة واحدة، بل قضية مجتمع يختبر نفسه: هل سيحمي القانون أم سيحمي العنف؟ هل سينتصر للحق أم يواصل جلد الضحية؟
العدالة في هذه القضية ليست خيارًا، بل ضرورة.
وأي تهاون هو إعلان رسمي بأن أجساد النساء ما زالت أرخص من الممتلكات.
السكوت جريمة.
والحق الذي لا يُحمى بالقانون… يُنتهك في الشارع.

Facebook
X
WhatsApp
Telegram

كلمات مفتاحية