📅 ... 🕒 ...
[quads id=2]

جيهان جادو تكتب: ” قتل الزوجات صدمة “

تعد جرائم قتل الزوجات في مصر واحدة من أخطر صور العنف الأسري في الآونة الأخيرة، وأكثرها صدمة للرأي العام، لأن المجتمع المصري هو مسالم بطبعه لكن هذه الظاهرة خطيرة للغاية  لما تحمله من انتهاك صارخ لحق المرأة في الحياة والأمان داخل إطار معروف أنه قائم على المودة والرحمة.

ورغم أن هذه الجرائم ليست ظاهرة جديدة،  فإن تكرارها وتداولها في وسائل الإعلام خلال الشهور الأخيرة أعاد طرح تساؤلات جوهرية حول أسبابها وسبل مواجهتها.

فهناك عوامل كثيره تتشابك بعضها البعض فترتبط جرائم قتل الزوجات بعدة عوامل متداخلة من أهمها ثقافة التملك والسيطرة حيث ينظر بعض الأزواج إلى الزوجة باعتبارها ملكية خاصة وليست إنسانًا مستقلًا له حقوق بالإضافة للعنف الموروث اجتماعيا إذ أحيانا يمارس الرجل المصري هذا العنف تحت مسميات خاطئة مثل التأديب،  وأيضا نتيجة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي قد تتحول لدى بعض الأفراد إلى عنف موجه نحو الأضعف.

لكن من وجهه نظري أهم هذه الأسباب هو ضعف الوعي القانوني لدى الضحايا وخوفهن من الإبلاغ أو طلب المساعدة.

ولكن يا ترى من المسؤول عن تلك الظواهر الغريبة والخطيرة للعنف القائم ضد المرأة، هل هي مسؤولية مجتمعية أم قانونية؟.

اعتقد في وجه نظري أنها مسؤولية المجتمع والقانون معا لأننا لا يمكننا أن نظل صامتين علي مثل هذه الجرائم، ولا يمكننا النظر إلى قتل الزوجات كجرائم فردية بل هي انعكاس لخلل مجتمعي أوسع فالصمت على العنف الأسري أو التقليل من خطورته يخلق بيئة تسمح بتكراره.

وهنا تبرز أهميه تطبيق صارم للقانون دون تهاون أوتبرير وأيضا تغليظ العقوبات على جرائم العنف الأسري والقتل بدافع السيطرة أو الانتقام بالإضافة لدور الإعلام في التناول المسؤول للقضايا بعيد عن تبرير الجريمة أو لوم الضحية.

أما دور التوعية والتي هي حجر الأساس في الوقاية من هذه الجرائم، يأتي من خلال نشر ثقافة المساواة واحترام المرأة منذ مراحل التعليم الأولي وأيضاً دعم دور المؤسسات المعنية بحماية المرأة، والوقوف بجانبها للحد من تلك الجرائم.

أن قتل الزوجات في مصر ليس مجرد جريمة جنائية بل تعد بمثابه جرح إنساني وأخلاقي يتطلب مواجهة شاملة من الدولة والمجتمع والأفراد، فحماية المرأة ليست قضية نسوية فقط بل مسؤولية وطنية وضمان أساسي لاستقرار الأسرة وبناء مجتمع أكثر عدلا ولو تهاونا في حق المرأة فقد تهاونا في حق المجتمع أجمع، أن القوانين والتشريعات الصادرة في مثل تلك الجرائم تحتاج إلي نظرة أكثر عمقا من المشرع، لإصدار قانون أسري يراعي فيه حق المرأة  بنظرة  إنسانية وأخلاقيه أكثر من النظرة القانونية لأننا جميعا نشارك بسلبيتنا في تكرار هذه الجرائم التي أصبحت نزيف إنساني لسنا قادرون حتي الآن عن وقفه أوحتي تضميده.

Facebook
X
WhatsApp
Telegram

كلمات مفتاحية