العنف مش دايمًا كلمة جارحة ولا تصرف مستفِز.
أحيانًا بيكون توقعات المجتمع… نظرات الناس… الأدوار اللي بيفرضوها…
وبيوصل لأقصى درجاته بعد سن الأربعين، لكنه في الحقيقة بيبدأ من بدري… من أول سن التلاتين.
من سن الثلاثين، تبدأ المرأة تدخل في امتحان قاسي:
– لو مش متجوزة → “اتأخرتي ليه؟ ده ذنبك.”
– ولو متجوزة ومفيش أطفال → “أكيد المشكلة منك.”
– ولو عندها أطفال → “ليه مش مركّزة معاهم؟ ليه بتفكري في شغلك؟”
– ولو مركّزة معاهم ونسيت نفسها → “ضيّعتي روحك.”
مهما عملت… هي متهمة.
وده عنف.
لكن عنف من نوع خبيث… صامت… بيدخل جوا روح الست ويكسرها ببطء.
ومع دخول الأربعين، يبدأ نوع أخطر…
نوع بيحاول يمحي وجود المرأة نفسها:
“أنتِ كبرتي… دورك دلوقتي إنك تكوني أم بس.”
“أنتِ لازم تختفي… ماينفعش تعيشي لنفسك.”
“أنتِ وقتك خلص.”
الأولاد نفسهم—بدون قصد—ممكن يتحولوا لوَجه جديد من أوجه العنف الخفي:
يشوفوها “خِدمة”… “واجب”… مش إنسانة عندها احتياجات، أحلام، رغبات، أو حتى حق بسيط في الراحة.
الزوج—لو موجود—ممكن يفرض عليها دور المربّية، مديرة البيت، الظهر… ويطلب منها إنها تتخلى عن كل تفاصيلها كامرأة.
ولو مش متجوزة، يدخلوها في دائرة “انتي غلطانة” أو “إنتي ناقصة” أو “ليه ماحدش اختارك”.
وده أخطر وأقسى من عنف الطفولة…
لأن الطفلة بتبقى لسه بتتشكل… لكن الست الكبيرة بتكون اتحملت عمر كامل من الضغوط…
فلما يجيها العنف في مرحلة المفروض إنها تكون أنضج وأقوى… بيكون الألم أعمق.
العنف بعد الأربعين مش مجرد أحكام…
ده محاولة لإلغاء إنسانية المرأة.
محاولة لتحويلها لـ”كمّ مهمل” زي ما المجتمع بيشوف، بدل ما تكون إنسانة كاملة ليها مشاعر، شغف، طموح، وحق في حياة كريمة.
لكن الحقيقة؟
المرأة بعد الأربعين في قمة نضجها، قدرتها، ووعيها.
هي مش نسخة قديمة من نفسها…
هي أقوى نسخة وصلت لها.
والعنف الحقيقي… هو إنهم يحاولوا يطفّوا النور اللي وصلت له أخيرًا.
